ومكابرة] [1] .
و - وينبغي للمناظر أن يكون عادلا مع خصمه، فيسمح له باظهار حجته ولايقاطعه في حديثه، ولايبغي عليه، ولا يتنقّصه أو يزدريه فهذه سنة فرعون مع موسى عليه السلام.
ز - ويجب على المناظر أن يقبل الحق إذا ظهر ويقف عنده، وإلا كان من أهل المعاندة والاستكبار ولايأمن أن يزيغ الله قلبه كما قال تعالى (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) الصف: 5.
ح - إذا انقطع المتناظرين معا، ولم يستطع أي منهما أن يثبت الحق، فيجب عليهما التوقف عن المناظرة وسؤال من هو أعلم منهما، لقوله تعالى (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) النساء: 59، وروي البخاري عن ابن عباس [أنه تمارى هو والحُرُّ بن قيس بن حِصين الفَزاري في صاحب موسى، قال ابن عباس: هو خَضِرٌُ، فمَرّ بهما أبيّ بن كعب فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيلَ إلى لُقِيِّه، هل سمعتَ النبي عليه الصلاة والسلام يذكر شأنه؟، قال: نعم] [2] ، قال ابن حجر في شرحه [وفي الحديث جواز التجادل في العلم إذا كان بغير تعنّت، والرجوع إلى أهل العلم عند التنازع] [3] .
ط - ألا يناظر أهل المعاندة وأهل البدع، ولكن يبلغهم الحق من باب إقامة الحجة وتبليغ الدعوة، قال تعالى (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) العنكبوت: 46، وقال تعالى (فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) آل عمران: 20. وسُئل الإمام مالك فقيل له: الرجل يكون عالما بالسنن يجادل عنها؟ قال [لا، ولكن يُخبر بالسنة، فإن قُبل منه وإلا سكت] [4] . فمناظرة أهل الأهواء والبدع مكروهة عند أهل السنة، وإن كانوا يقومون بها أحيانا كما في مناظرة عبدالعزيز الكناني لبشر المريسي والمثبته بكتاب (الحيدة) للكناني، وأيضا مناظرة العقيدة الواسطية لابن تيمية. ولكن من ناظر المبتدعة يجب عليه أن يكون متمكّنًا قادرًاَ على إظهار الحق وإبطال حججهم لأنه إذا انكسر أمامهم ضعفت قلوب أهل الحق وقويت شوكة أهل الباطل، وفي هذا يقول ابن تيمية رحمه الله [ويجب أن يعلم أن الأمور المعلومة من دين المسلمين لابد أن يكون الجواب عما يعارضها جوابًا قاطعًا لاشبهة فيه: بخلاف مايسلكه من يسلكه من أهل الكلام، فكل من لم يناظر أهل الالحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه. ولا وَفّى بموجب العلم والإيمان، ولاحصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ولا أفاد كلامه العلم واليقين.] [5]
هذه أهم آداب المناظرة والجدال، أما طرق الجدال وأساليب المناظرة فلن نعرضها هنا وليرجع فيها الطالب إلى مراجع الموضوع، وإن كان أهم طرق الجدال: هي السؤال والجواب، والقلب على الخصم، والمعارضة والنقض، والإلزام بلازم القول وغيرها.
4 -مراجع الموضوع:
(1) (جامع بيان العلم) 2/ 108
(2) الحديث (74)
(3) (فتح الباري) 1/ 169
(4) (بيان فضل علم السلف على علم الخلف) لابن رجب الحنبلي، ص 36، ط دار الأرقم 1404هـ
(5) (مجموع الفتاوي) 20/ 164 - 165.