فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70080 من 346740

وهذا مما لم يكن وقفت عليه يومئذٍ؛ لكن هذه الجلسة التي سمعت بها معه في المكتبة الظاهرية، كشفت لي أنه على علم بالمصطلح وقواعد علماء الحديث؛ ولكني فيما بعد حينما بدأت أقف على بعض آثاره تبين لي أنه ليس مما يوثق بتخريجه ونقله للأحاديث.

وما أدري إذا كنت وقفت على كتيب صغير الذي سماه بالمغير؛ (المغير على الجامع الصغير) سلك فيه مسلك أهل الرأي في نقد بعض الأحاديث، والحكم عليها بالنكارة والوضع دون الرجوع إلى تخريج هذه الأحاديث تخريجًا علميًا.

وأنا أشهد بنفسي على نفسي أنه في كثير من الأحيان أقف أمام حديث بإسناد ضعيف فيبدو لي أن أحكم عليه أنه حديث منكر؛ لكنني لا أقنع بهذا فأتتبع ما عسى أن يكون لهذا الحديث طرق أخرى، أو ألفاظ قريبة من لفظه؛ فأصل في النهاية إلى أن أكبح من جماح نفسي وأرفع الحديث ليس من النكارة فقط؛ بل وإلى الضعف، وليس من الضعف؛ بل وربما إلى الحسن بسبب أنني حصلت له من الطرق ما شرح صدري من إنقاذه من الضعف، ورفعه إلى مرتبة ما يُحتج به من الحديث.

فهذا الرجل في كتابه: (المغير) ؛ لأن كتابه هذا أخطر بكثير من تخريج أحاديث البداية الذي أشرت إليه، فكان واسع الخطو جدًا في الحكم على بعض أحاديث الجامع الصغير بالوضع.

ولذلك فلو أن طالب علم تتبع بعض هذه الأحاديث لوجدها عندي في: (صحيح الجامع) والسبب أنه لم يطبق المنهج العلمي، صحيح هو كما قلت لك في ما شهدته منه في تلك الجلسة: هو عالم؛ لكنه لم يطبق القواعد العلمية في نقله لأحاديث الجامع الصغير.

بينما أنا كما كنت قلت في مقدمة: (صحيح الجامع) و (ضعيف الجامع) أنني بطريق تتبعي لأسانيد الأحاديث أنقذت عشرات بل مئات الأحاديث التي يحكم أسانيدها بضعفها، ولكني لما تتبعت هذه الأحاديث في مصادر أخرى غير المصادر التي عزاها السيوطي إليها؛ وجدتها ثابتة ثبوتاً نسبيًا؛ أي: ليس صحيحًا باعتبار الطريق التي ذكرها السيوطي ولكن باعتبار الطريق الأخرى أو الطرق الأخرى؛ فأنقذت بهذا التتبع الواسع مئات الأحاديث من الضعف التي يحكم السيوطي بضعفها ويحكم الشارح المناوي بضعفها، وهذا من فضل الله علينا وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت