بينما سائر التشهدات وقع فيها اختلاف بوضع لفظة مكان لفظة أو زيادة حرف أو كلمة مكان كلمة وعدم زيادتها في بعض الروايات، من أجل هذا أجمع علماء الحديث حتى الشافعية منهم -الذين اختاروا عملياً حديث بن عباس على حديث بن مسعود- لم يسعهم إلا أن يعترفوا بأن حديث بن مسعود أصح من حديث بن عباس، وذلك معروف في المصطلح أنه من اتفق عليه الشيخان فهو أصح مما تفرد به أحدهما فكيف إذا ضُم إلى ذلك أشياء أخرى منها ما ذكرت آنفاً أنه لم يُختلف في تشهد بن مسعود ولا في حرف واحد بل قد صح عن بن مسعود عنايته الخاصة في تعديله تشهده لأصحابه كما أخذ ذلك من عناية الرسول صلّى الله عليه وسلم به حينما قال بن مسعود: (علَّمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد و كفي بين كفيه) هذه كناية عن اهتمام الرسول عليه السلام بابن مسعود وتعليمه إيه التشهد وجرى بن مسعود على هذا النسق في من بعده من أصحابه من التابعين فيقول علقمة فيما أذكر بأن بن مسعود- فيما أُبلغ عنه - (كان يأخذ علينا الحرف الواحد) أي إذا أخطأ أحدهم في الحرف الواحد يخطِّئه ويبين له وجه الصواب فيه فهذه المجموعة هي التي جعلت علماء الحديث قاطبة لا خلاف بينها وبين من كان محدثاً لا مذهب له أو كان مذهبياً شافعياً أو حنفياً كلهم أجمعوا على أن حديث تشهد بن مسعود هو أصح أحاديث التشهد.
الملاحظة التي لاحظتها هو قوة واحدة من جانب أنه أعلنها لكن هذا لا يعني الصحة من حيث الرواية ووصول هذا التشهد إلينا بنفس القوة والمتانة التي جاء إلينا حديث بن مسعود رضي الله عنه وتلك قوة موضعية ولا شك أن عمر حينما يعلن شيئ أمام الناس فهي قوة مهمة جداً لكن ما الذي يعرفنا ذلك؟؟ هو الإسناد، ولا شك أن الإسناد في حديث بن