الكوفة، فمن الواضح جداً أن الإجماع الأول هو الذي يترتب عليه تكفير من خالفه بالآية السابقة { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}
فإذا كان ليس هناك إجماعٌ من المرتبة الأولى فهل يفيدنا إجماعٌ من المرتبة الثانية والثالثة والرابعة، نقول: لا شك في ذلك بل أنا سأقول وعلى هذا ننطلق دائما في فقهنا: إذا جاء قولٌ عن بعض سلفنا -عن بعض أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم - ولم نعرف لهم مخالفاً وجب علينا إتباعه في ذلك ولا يجوز المخالفة لأنهم كانوا أهدى منَّا وأحرص منَّا على إتباع شريعة ربنا تبارك وتعالى لكن لو فرضنا أن أحدً خالف شيئاً من ذلك ما نستطيع أن نقول أنه كفر لأنه لم يخالف إجماعاً معلوماً من الدين بالضرورة، ولنضرب على ذلك مثلاً عملياً لقد جاء في وفي رواية في صحيح مسلم نهى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم عن الشرب قائما قيل له: - وهنا الشاهد- أرأيت الأكل، قال: شرا )) ، يعني ماذا تقول يا أنس وأنت تروي لنا عن نبينا أنه نهى عن الشرب قائماً؟ فماذا تقول عن الأكل قائما؟: قال هو شر من الشرب قائماً فأنا لا أجد في نفسي ما يطاوعني عن مخالفة هذا الصحابي في قوله إن الأكل شر من الشرب قائماً أي هو منهي عنه لأني لم أجده في أقوال الصحابة الآخرين ما يخالف هذا القول فضلا عن أني لا أجد في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام المرفوعة ما يخالف قول هذا الصحابي فإذن نحن ينبغي أن نتبعه فإذا انضم إليه في بعض المسائل الأخرى بعض الصحابة يأخذ الحكم قوة على قوة.
إذن الإهتمام بموضوع الإجماع وصحته إنما هو بالنسبة للإجماع الأول الذي يلزم منه مخالفة المسلمين وفيه ذلك الوعيد المذكور في القرآن الكريم أما ما سوى ذلك من الإجماعات فهي توزن بميزان هل يوجد هناك إختلاف أم لا يوجد إختلاف؟؟ إن وجد إختلاف فحينئذٍ