لما استندت إلى تصديقه ص - بالرسالة المتضمنة تصديقه في كل ما يخبر به فإذا شهد المسلمون بأنه صادق في خبره عن الله فبطريق الأولى يشهدون أنه صادق عن رجل من أمته ولهذا كان من تراجم بعض الأئمة على حديثه الحكم بشهادة الشاهد الواحد إذا عرف صدقه
والذي جاءت به الشريعة أن اليمين تشرع من جهة أقوى المتداعيين فأي الخصمين ترجح جانبه جعلت اليمين من جهته وهذا مذهب الجمهور كأهل المدينة وفقهاء الحديث كالإمام أحمد والشافعي ومالك وغيرهم وأما أهل العراق فلا يحلفون إلا المدعي عليه وحده فلا يجعلون اليمين إلا من جانبه فقط وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه والجمهور يقولون قد ثبت عن النبي ص - أنه قضى بالشاهد واليمين وثبت عنه أنه عرض الأيمان في القسامة على المدعين أولا فلما أبو جعلها من جانب المدعى عليهم وقد جعل الله سبحانه أيمان اللعان من جانب الزوج أولا فإذا نكلت المرأة عن معارضة أيمانه وجب عليها العذاب بالحد وهو العذاب المذكور في قوله وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين فإن المدعي لما ترجح جانبه بالشاهد الواحد شرعت اليمين من جهته وكذلك أولياء الدم ترجح جانبهم باللوث فشرعت اليمين من جهتهم وأكدت بالعدد تعظيما لخطر النفس وكذلك الزوج في اللعان جانبه أرجح من جانب المرأة قطعا فإن إقدامه على إتلاف فراشه ورميها بالفاحشة على رءوس الأشهاد وتعريض نفسه لعقوبة الدنيا والآخرة وفضيحة أهله ونفسه على رءوس الأشهاد مما يأباه طباع العقلاء وتنفر عنه نفوسهم لولا أن الزوجة اضطرته بما رآه وتيقنه منها