العلماء ثم يتخذ الناس رءوسا جهالا يسألون فيفتون بغير علم فيضلون ويضلون قال أبو عمر وهذا كله نفي للتقليد وإبطال له لمن فهمه وهدى لرشده
ثم ذكر من طريق يونس بن عبد الأعلى ثنا سفيان بن عينية قال اضطجع ربيعة مقنعا رأسه وبكى فقيل له ما يبكيك قال رياء ظاهر وشهوة خفية والناس عند علمائهم كالصبيان في إمامهم ما نهوهم عنه انتهوا وما أمروا به ائتمروا
وقال عبد الله بن المعتمر لا فرق بين بهيمة تنقاد وإنسان يقلد
ثم ساق من حديث جامع بن وهب أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن بكر بن عمر عن عمروا بن أبي نعيمة عن مسلم بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله ص - قال من قال علي مالم أقل فليتبوأ مقعده من النار ومن استشار أخاه فأشار عليه بغير رشده فقد خانه ومن أفتى بفتيا بغير ثبت فإنما إثمها على من أفتاه وقد تقدم هذا الحديث من رواية أبي داود وفيه دليل على تحريم الإفتاء بالتقليد فإنه إفتاء بغير ثبت فإن الثبت الحجة التي يثبت بها الحكم باتفاق الناس كما قال أبو عمر
وقد احتج جماعة من الفقهاء وأهل النظر على من أجاز التقليد بحجج نظرية عقلية بعدما تقدم فأحسن ما رأيت من ذلك قول المزني وأنا أورده قال يقال لمن حكم بالتقليد هل لك من حجة فيما حكمت به فإن قال نعم بطل التقليد لأن الحجة أوجبت ذلك عنده لا التقليد وإن قال حكمت به بغير حجة قيل له فلم أرقت الدماء وأبحت الفروج وأتلفت الأموال وقد حرم الله ذلك إلا بحجة قال الله عزوجل هل عندكم من سلطان بهذا أي من حجة بهذا فإن قال أنا أعلم أني قد أصبت وإن لم أعرف الحجة لأني قلدت كبيرا من العلماء وهولا يقول إلا بحجة خفيت علي قيل له إذا جاز تقليد معلمك لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت عليك فتقليد معلم معلمك أولى لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت على معلمك