وصعب الانفصال وقال القائل قد ساوت بين المختلفات وقرنت الشيء إلى غير شبيهه في الحكم وما امتازت صورة من تلك الصور بحكمها دون الصورة الأخرى إلا لمعنى قام بها أوجب اختصاصها بذلك الحكم ولا اشتركت صورتان في حكم لاشتراكهما في المعنى المقتضى لذلك الحكم ولا يضر افتراقهما في غيره كما لا ينفع اشتراك المختلفين في معنى لا يوجب الحكم فالاعتبار في الجمع والفرق إنما هو بالمعانى التي لأجلها شرعت تلك الأحكام وجودا وعدما
وقد اختلفت أجوبة الأصوليين عن هذا السؤال بحسب أفهامهم ومعرفتهم بأسرار الشريعة فأجاب ابن الخطيب عنه بأن قال غالب أحكام الشريعة معللة برعاية المصالح المعلومة والخصم إنما بين خلاف ذلك في صور قليلة جدا وورود الصورة النادرة على خلاف الغالب ولا يقدح في حصول الظن كما أن الغيم الرطب إذا لم يمطر نادرا لا يقدح في نزول المطر منه
وهذا الجواب لا يسمن ولا يغني من جوع وهو جواب أبي الحسين البصري بعينه
وأجاب عنه أبو الحسن الآمدي بأن التفريق بين الصور المذكورة في الأحكام إما لعدم صلاحية ما وقع جامعا أو لمعارض له في الأصل أو الفرع وأما الجمع بين المختلفات فإنما كان لاشتراكهما في معنى جامع صالح للتعليل أو لاختصاص كل صورة بعلة صالحة للتعليل فإنه لا مانع عند اختلاف الصور وإن اتحد نوع الحكم أن يعلل بعلل مختلفة
وأجاب عنه أبو بكر الرازي الحنفي بأن قال لا معنى لهذا السؤال فإنا لم نقل بموجب القياس من حيث اشتبهت المسائل في صورها وأعيانها وأسمائها