وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجر فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله كما توصل شاهد يوسف بشق القميص من دبر إلى معرفة براءته وصدقه وكما توصل سليمان صلى الله عليه بقوله ائتوني بالسكين حتى أشق الولد بينكما إلى معرفة عين الأم وكما توصل أمير المؤمنين علي عليه السلام بقوله للمرأة التي حملت كتاب حاطب لما أنكرته لتخرجن الكتاب أو لنجردنك إلى استخراج الكتاب منها وكما توصل الزبير بن العوام بتعذيب أحد ابني أبي الحقيق بأمر رسول الله ص - حتى دلهم على كنز جبي لما ظهر له كذبه في دعوى ذهابه بالإنفاق بقوله المال كثير والعهد أقرب من ذلك وكما توصل النعمان بن بشير بضرب المتهمين بالسرقة إلى ظهور المال المسروق عندهم فإن ظهر وإلا ضرب من اتهمهم كما ضربهم وأخبر أن هذا حكم رسول الله ص -
ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحة بهذا ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم ونسبة إلى الشريعة التي بعث الله بها ورسوله
وقوله فما أدلى إليك أي ما توصل به إليك من الكلام الذي تحكم به بين الخصوم ومن قولهم أدلى فلان بحجته وأدلى بنسبه ومنه قوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام أي تضيفوا ذلك إلى الحكام وتتوصلوا بحكمهم إلى أكلها
فإن قيل لو أراد هذا المعنى لقيل وتدلوا بالحكام إليها وأما الإدلاء بها إلى الحكام فهو التوصل بالبرطيل بها إليهم فترشوا الحاكم لتتوصلوا برشوته إلى الأكل بالباطل
قيل الآية تتناول النوعين فكل منهما إدلاء إلى الحكام بسببها فالنهي عنهما معا