وكان تعفير الوجه في التراب لله من أحب الأشياء إليه ولما كان عقد هذه الأخوة بينهما قدرا أحكم عقد وأقواه كان عقد الأخوة بينهما شرعا أحسن عقد وأصحه فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم
فهذا ما يتعلق بقول أمير المؤمنين رضي الله عنه واعرف الأشباه والنظائر وفي لفظ واعرف الأمثال ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فلنرجع إلى شرح باقي كتابه
ثم قال وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر عن الخصومة أوالخصوم شك أبو عبيد فإن القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر ويحسن به الذخر
هذا الكلام يتضمن أمرين
أحدهما التحذير مما يحول بين الحاكم وبين كمال معرفته بالحق وتجريد قصده له فإنه لايكون خير الأقسام الثلاثة إلاباجتماع هذين الأمرين فيه والغضب والقلق والضجر مضاد لهما فإن الغضب غول العقل يغتاله كما تغتاله الخمر ولهذا نهى النبي ص - أن يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان والغضب نوع من الغلق والإغلاق الذي يغلق على صاحبه باب حسن التصور والقصد وقد نص أحمد على ذلك في رواية حنبل وترجم عليه أبو بكر في كتابه الشافي وزاد المسافر وعقد له بابا فقال في كتاب الزاد باب النية في الطلاق والإغلاق قال أبو عبد الله في رواية حنبل عن عائشة سمعت رسول الله ص - يقول لا طلاق ولا عتاق في إغلاق فهذا الغضب