فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 1618

إليه بعينه إن أمكن وإلا فنظيره ومثله فتارة ينتفع بالمنافع كما في عارية العقار وتارة يمنحه ماشية ليشرب لبنها ثم يعيدها أو شجرة ليأكل ثمرها ثم يعيدها وتسمى العرية فإنهم يقولون أعاره الشجرة وأعاره المتاع ومنحه الشاة وأفقره الظهر وأقرضه الدراهم واللبن والثمر لما كان يستخلف شيئا بعد شيء كان بمنزلة المنافع ولهذا كان في الوقف يجري مجرى المنافع وليس هذا من باب البيع في شيء بل هو من باب الإرفاق والتبرع والصدقة وإن كان المقرض قد ينتفع أيضا بالقرض كما في مسألة السفتجة ولهذا كرهها من كرهها والصحيح أنها لا تكره لأن المنفعة لا تخص المقرض بل ينتفعان بها جميعا

وأما إزالة النجاسة فمن قال إنها على خلاف القياس فقوله من أبطل الأقوال وأفسدها وشبهته أن الماء إذا لاقى نجاسة تنجس بها ثم لاقى الثاني والثالث كذلك وهلم جرا والنجس لا يزيل نجاسة وهذا غلط فإنه يقال فلم قلتم إن القياس يقتضي أن الماء إذ لاقى نجاسة نجس فإن قلتم الحكم في بعض الصور كذلك قيل هذا ممنوع عند من يقول إن الماء لا ينجس إلا بالتغير

فإن قيل فيقاس ما لم يتغير على ما تغير

قيل هذا من أبطل القياس حسا وشرعا وليس جعل الإزالة مخالفة للقياس بأولى من جعل تنجيس الماء مخالفا للقياس بل يقال إن القياس يقتضي أن الماء إذا لاقى نجاسة لا ينجس كما أنه إذا لاقاها حال الإزالة لا ينجس فهذا القياس أصح من ذلك القياس لأن النجاسة تزول بالماء حسا وشرعا وذلك معلوم بالضرورة من الدين بالنص والإجماع وأما تنجيس الماء بالملاقاة فمورد نزاع فكيف يجعل مورد النزاع حجة على مواقع الإجماع والقياس يقتضي رد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت