فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 1618

الفعل أو القول المفضي الى المفسدة قسمان أحدهما أن يكون وضعه للإفضاء إليها كشرب المسكر المفضى الى مفسدة السكر وكالقذف المفضى الى مفسدة الفرية والزنا المفضى الى اختلاط المياه وفساد الفراش ونحو ذلك فهذه افعال وأقوال وضعت مفضية لهذه المفاسد وليس لها ظاهرا غيرها والثاني ان تكون موضوعة للإفضاء الى امر جائز او مستحب فيتخذ وسيلة الى المحرم إما بقصده او بغير قصد منه فالاول كمن يعقد النكاح قاصدا به التحليل او يعقد البيع قاصدا به الربا او يخالع قاصدا به الحنث ونحو ذلك والثاني كمن يصلى تطوعا بغير سبب في اوقات النهي او يسب ارباب المشركين بين اظهرهم او يصلى بين يدى القبر لله ونحو ذلك ثم هذا القسم من الذرائع نوعان أحدهما ان تكون مصلحة الفعل أرجح من مفسدته والثاني ان تكون مفسدته راجحة على مصلحته فههنا أربعة أقسام الاول وسيلة موضوعة للافضاء الى المفسدة الثاني وسيلة موضوعة للمباح قصد بها التوسل الى المفسدة الثالث وسيلة موضوعة للمباح لم يقصد بها التوسل الى المفسدة لكنها مفضية اليها غالبا ومفسدتها أرجح من مصلحتها الرابع وسيلة موضوعة للمباح وقد تفضى الى المفسدة ومصلحتها ارجح من مفسدتها فمثال القسم الاول والثاني قد تقدم ومثال الثالث الصلاة في اوقات النهى ومسبة آلهة المشركين بين ظهرانيهم وتزين المتوفي عنها في زمن عدتها وامثال ذلك ومثال الرابع النظر الى المخطوبة والمستامة والمشهود عليها ومن يطؤها ويعاملها وفعل ذوات الاسباب في اوقات النهي وكلمة الحق عند ذي سلطان جائر ونحو ذلك فالشريعة جاءت بإباحة هذا القسم او استحبابه او إيجابه بحسب درجات في المصلحة وجاءت بالمنع من القسم الاول كراهة او تحريما بحسب درجاته في المفسدة بقى النظر في القسمين الوسط هل هما مما جاءت الشريعة بإباحتهما او المنع منهما فنقول الدلالة على المنع من وجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت