فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 1618

أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها فبين الله سبحانه أن هذه الأصنام أشباح وصور خالية عن صفات الإلهية وأن المعنى المعتبر معدوم فيها وأنها لو دعيت لم تجب فهي صورة خالية عن أوصاف ومعان تقتضي عبادتها وزاد هذا تقريرا بقوله ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها أي أن جميع ما لهذه الأصنام من الأعضاء التي نحتتها أيديكم إنما هي صور عاطلة عن حقائقها وصفاتها لأن المعنى المراد المختص بالرجل هو مشيها وهو معدوم في هذه الرجل والمعنى المختص باليد هو بطشها وهو معدوم في هذه اليد والمراد بالعين إبصارها وهو معدوم في هذه العين ومن الأذن سمعها وهو معدوم فيها والصور في ذلك كله ثابتة موجودة وكلها فارغة خالية من الأوصاف والمعاني فاستوى وجودها وعدمها وهذا كله مدحض لقياس الشبه الخالي عن العلة المؤثرة والوصف المقتضي للحكم والله أعلم

ومن هذا ما وقع في القرآن من الأمثال التي لا يعقلها إلا العالمون فإنها تشبيه شيء بشيء في حكمه وتقريب المعقول من المحسوس أو أحد المحسوسين من الآخر كقوله تعالى في حق المنافقين مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت إلى قوله إن الله على كل شيء قدير فضرب للمنافقين بحسب حالهم مثلين مثلا ناريا ومثلا مائيا لما في النار والماء من الإضاءة والإشراق والحياة فإن النار مادة النور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت