وإنما هو تصريح على وجه ضرب المثال وإيهام أنى أنا صاحب هذه القضية كما أوهم الملكان داود أنهما صاحبا القصة ليتم الامتحان
ولهذا قال نصر بن حاجب سئل ابن عيينة عن الرجل يعتذر الى اخيه من الشيء الذي قد فعله ويحرف القول فيه ليرضيه لم يأثم في ذلك فقال ألم تسمع قوله ليس بكاذب من أصلح بين الناس يكذب فيه فإذا اصلح بينه وبين اخيه المسلم خير من أن يصلح بين الناس بعضهم من بعض وذلك إذا أراد به مرضاة الله وكره أذى المؤمن ويندم على ما كان منه ويدفع شره عن نفسه ولا يريد بالكذب اتخاذ المنزلة عندهم ولا طمعا في شيء يصيب منهم فإنه لم يرخص في ذلك ورخص له إذا كره موجدتهم وخاف عدواتهم
قال حذيفة إنى أشتري ديني بعضه ببعض مخافة ان أقدم على ما هو أعظم منه قال سفيان وقال الملكان خصمان بغى بعضنا على بعض أرادا معنى شيء ولم يكونا خصمين فلم يصيرا بذلك كاذبين وقال ابراهيم إنى سقيم وقال بل فعله كبيرهم هذا وقال يوسف إنكم لسارقون فبين سفيان ان هذا من المعاريض المباحة
وقد احتج بعض الفقهاء بقصة يوسف على انه جائز للانسان التوصل الى اخذ حقه من الغير بما يمكنه الوصول اليه بغير رضا من عليه الحق
قال شيخنا رضى الله عنه وهذ الحجة ضعيفة فإن يوسف لم يكن يملك حبس أخيه عنده بغير رضاه ولم يكن هذا الاخ ممن ظلم يوسف حتى يقال إنه قد اقتص منه وإنما سائر الإخوة هم الذين كانوا قد فعلوا ذلك نعم تخلفه عنده كان يؤذيهم من أجل تأذى أبيهم والميثاق الذي أخذه عليهم وقد استثنى