فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 1618

فإن قال أنت طالق إلا أن يشاء الله فاختلف الذين يصححون الاستثناء في قوله انت طالق إن شاء الله ههنا هل ينفعه الاستثناء ويمنع وقوع الطلاق أولا ينفعه على قولين وهما وجهان لأصحاب الشافعي والصحيح عندهم انه لا ينفعه الاستثناء ويقع الطلاق والثاني ينفعه الاستثناء ولا تطلق وهو قول اصحاب ابي حنيفة والذين لم يصححوا الاستثناء احتجوا بأنه اوقع الطلاق وعلق رفعه بمشيئة لم تعلم إذا المعنى قد وقع عليك الطلاق إلا ان يشاء الله رفعه وهذا يقتضى وقوعا منجزا ورفعا معلقا بالشرط والذين صححوا الاستثناء قولهم أفقه فإنه لم يوقع طلاقا منجزا وإنما أوقع طلاقا معلقا على المشيئة فإن معنى كلامه انت طالق إن شاء الله طلاقك فإن شاء عدمه لم تطلقي بل لا تطلقين إلا بمشيئه فهو داخل في الاستثناء من قوله إن شاء الله فإنه جعل مشيئة الله لطلاقها شرطا فيه وههنا اضاف الى ذلك جعله عدم مشيئته مانعا من طلاقها

والتحقيق أن كل واحد من الأمرين يستلزم الاخر فقوله إن شاء الله يدل على الوقوع عند وجود المشيئة صريحا وعلى انتفاء الوقوع عند انتفائها لزوما وقوله إلا ان يشاء الله يدل على عدم الوقوع عند عدم المشيئة صريحا وعلى الوقوع عندها لزوما فتأمله فالصورتان سواء كما سوى بينهما أصحابه أبى حنيفة وغيرهم من الشافعية وقولهم إنه أوقع الطلاق وعلق رفعه بمشيئة لم تعلم فهذا بعينه يحتج به عليهم من قال إن الاستثناء لا ينفع في الايقاع بحال فإن صحت هذه الحجة بطل الاستثناء في الإيقاع جملة وإن لم يصح لم يصح الفرق وهو لم يوقعه مطلقا وإنما علقه بالمشيئة نفيا وإثباتا كما قررناه فالطلاق مع الاستثناء ليس بإيقاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت