فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1618

وأما قوله نقض الوضوء بمس الذكر دون سائر الأعضاء ودون مس العذرة والبول فلا ريب أنه قد صح عن النبي ص - الأمر بالوضوء من مس الذكر وروى عنه خلافه وأنه سئل عنه فقال للسائل هل هو إلا بضعة منك وقد قيل إن هذا الخبر لم يصح وقيل بل هو منسوخ وقيل بل هو محكم دال على عدم الوجوب وحديث الأمر دال على الاستحباب فهذه ثلاثة مسالك للناس في ذلك

وسؤال السائل ينبني على صحة حديث الأمر بالوضوء وأنه للوجوب ونحن نجيبه على هذا التقدير فنقول

هذا من كمال الشريعة وتمام محاسنها فإن مس الذكر مذكر بالوطء وهو في مظنة الانتشار غالبا والانتشار الصادر عن المس في مظنة خروج المذى ولا يشعر به فأقيمت هذه المظنة مقام الحقيقة لخفائها وكثرة وجودها كما أقيم النوم مقام الحدث وكما أقيم لمس المرأة بشهوة مقام الحدث وأيضا فإن مس الذكر يوجب انتشار حرارة الشهوة وثورانها في البدن والوضوء يطفىء تلك الحرارة وهذا مشاهد بالحس ولم يكن الوضوء من مسه لكونه نجسا ولا لكونه مجرى النجاسة حتى يورد السائل مس العذرة والبول ودعواه بمساواة مس الذكر للأنف من أكذب الدعاوي وأبطل القياس وبالله التوفيق

وأما قوله أوجب الحد في القطرة الواحدة من الخمر دون الأرطال الكثيرة من البول فهذا أيضا من كمال الشريعة ومطابقتها للعقول والفطر وقيامها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت