أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء وهؤلاء ضد المرابين فنهى سبحانه عن الربا الذي هو ظلم للناس وأمر بالصدقة التي هى إحسان إليهم
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إنما الربا في النسيئة ومثل هذا يراد به حصر الكمال وأن الربا الكامل إنما هو في النسيئة كما قال تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون إلى قوله أولئك هم المؤمنون حقا وكقول ابن مسعود إنما العالم الذي يخشى الله
وأما ربا الفضل فتحريمه من باب سد الذرائع كما صرح به حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ص - لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فإني أخاف عليكم الرما والرما هو الربا فمنعهم من ربا الفضل لما يخافه عليهم من ربا النسيئة وذلك أنهم إذا باعوا درهما بدرهمين ولا يفعل هذا إلا للتفاوت الذي بين النوعين إما في الجودة وإما في السكة وإما في الثقل والخفة وغير ذلك تدرجوا بالربح المعجل فيها إلى الربح المؤخر وهو عين ربا النسيئة وهذه ذريعة قريبة جدا فمن حكمة الشارع أن سد عليهم هذه الذريعة ومنعهم من بيع درهم بدرهمين نقدا ونسيئة فهذه حكمة معقولة مطابقة للعقول وهي تسد عليهم باب المفسدة
فإذا تبين هذا فنقول الشارع نص على تحريم ربا الفضل في ستة أعيان وهي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فاتفق الناس على تحريم التفاضل فيها مع اتحاد الجنس وتنازعوا فيما عداها فطائفة قصرت التحريم عليها وأقدم من يروي هذا عنه قتادة وهو مذهب أهل الظاهر واختيار