منكما صاحبه وقال من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم وإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه وجوز في دم العمد أن يأخذ أولياء القتيل ما صولحوا عليه ولما استشهد عبد الله ابن حرام الأنصاري والد جابر وكان عليه دين سأل النبي ص - غرماءه أن يقبلوا ثمر حائطه ويحللوا أباه وقال عطاء عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا بالمخارجة يعني الصلح في الميراث وسميت المخارجة لأن الوارث يعطي ما يصالح عليه ويخرج نفسه من الميراث وصولحت امرأة عبد الرحمن ابن عوف من نصيبها من ربع الثمن على ثمانين ألفا وقد روى مسعر عن أزهر عن محارب قال قال عمر ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن وقال عمر أيضا ردوا الخصوم لعلهم أن يصطلحوا فإنه آثر للصدق وأقل للخيانة وقال عمر أيضا ردوا الخصوم إذا كانت بينهم قرابة فإن فصل القضاء يورث بينهم الشنآن
والحقوق نوعان حق الله وحق الآدمي فحق الله لا مدخل للصلح فيه كالحدود والزكوات والكفارات ونحوها وإنما الصلح بين العبد وبين ربه في إقامتها لا في إهمالها ولهذا لا يقبل بالحدود وإذا بلغت السلطان فلعن الله الشافع والمشفع
وأما حقوق الآدميين فهي التي تقبل الصلح والإسقاط والمعاوضة عليها والصلح العادل هو الذي أمر الله به ورسوله ص - كما قال فأصلحوا بينهما بالعدل والصلح الجائر هو الظلم بعينه وكثير من الناس لا يعتمد العدل في الصلح بل يصلح صلحا ظالما جائرا فيصالح بين الغريمين على دون الطفيف