فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 1618

فإعانته على ذلك إعانة على الاثم والعدوان ولا فرق بين اعانته على ذلك بالطريق التي وضعت مفضية اليه وبين إعانته على ذلك بالطريق التي وضعت مفضية إلى غيره فالمقصود إذا كان واحدا لم يكن اختلاف الطرق الموصلة اليه بموجب لاختلاف حكمه فيحرم من طريق ويحل بعينه من طريق اخرى والطرق وسائل وهي مقصودة لغيرها فأي فرق بين التوسل الى الحرام بطريق الاحتيال والمكر والخداع والتوسل إليه بطريق المجاهرة التي يوافق فيها السر الإعلان والظاهر الباطن والقصد اللفظ بل سالك هذه الطريقة قد تكون عاقبته أسلم وخطره أقل من سالك تلك من وجوه كثيرة كما ان سالك طريق الخداع والمكر عند الناس امقت وفي قلوبهم اوضع وهم عنه اشد نفرة ممن أتى الامر على وجهه ودخله من بابه ولهذا قال ايوب السختياني وهو من كبار التابعين وساداتهم وأئمتهم في هؤلاء يخادعون الله كما يخادعون الصبيان لو أتوا الامر على وجهه كان اسهل عليهم

إذا عرف هذا فنقول المكره قد أتى باللفظ المقتضي للحكم ولم يثبت عليه حكمه لكونه غير قاصد له وإنما قصد دفع الاذى عن نفسه فانتفي الحكم لانتفاء قصده وإرادته لموجب اللفظ فعلم ان نفس اللفظ ليس مقتضيا للحكم اقتضاه الفعل لاثره فإنه لو قتل او غصب او أتلف او نجس المائع مكرها لم يمكن ان يقال إن ذلك القتل او الإتلاف او التنجيس فاسد وباطل كما لو أكل أو شرب او سكر لم يقل إن ذلك فاسد بخلاف ما لو حلف او نذر او طلق او عقد عقدا حكميا وهكذا المحتال الماكر المخادع فإنه لم يقصد الحكم المقصود بذلك اللفظ الذي احتال به وانما قصد معنى آخر فقصد الربا بالبيع والتحليل بالنكاح والحنث بالخلع بل المكره قد قصد دفع الظلم عن نفسه وهذا قصده التوسل إلى غرض رديء فالمحتال والمكره يشتركان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت