فإعانته على ذلك إعانة على الاثم والعدوان ولا فرق بين اعانته على ذلك بالطريق التي وضعت مفضية اليه وبين إعانته على ذلك بالطريق التي وضعت مفضية إلى غيره فالمقصود إذا كان واحدا لم يكن اختلاف الطرق الموصلة اليه بموجب لاختلاف حكمه فيحرم من طريق ويحل بعينه من طريق اخرى والطرق وسائل وهي مقصودة لغيرها فأي فرق بين التوسل الى الحرام بطريق الاحتيال والمكر والخداع والتوسل إليه بطريق المجاهرة التي يوافق فيها السر الإعلان والظاهر الباطن والقصد اللفظ بل سالك هذه الطريقة قد تكون عاقبته أسلم وخطره أقل من سالك تلك من وجوه كثيرة كما ان سالك طريق الخداع والمكر عند الناس امقت وفي قلوبهم اوضع وهم عنه اشد نفرة ممن أتى الامر على وجهه ودخله من بابه ولهذا قال ايوب السختياني وهو من كبار التابعين وساداتهم وأئمتهم في هؤلاء يخادعون الله كما يخادعون الصبيان لو أتوا الامر على وجهه كان اسهل عليهم
إذا عرف هذا فنقول المكره قد أتى باللفظ المقتضي للحكم ولم يثبت عليه حكمه لكونه غير قاصد له وإنما قصد دفع الاذى عن نفسه فانتفي الحكم لانتفاء قصده وإرادته لموجب اللفظ فعلم ان نفس اللفظ ليس مقتضيا للحكم اقتضاه الفعل لاثره فإنه لو قتل او غصب او أتلف او نجس المائع مكرها لم يمكن ان يقال إن ذلك القتل او الإتلاف او التنجيس فاسد وباطل كما لو أكل أو شرب او سكر لم يقل إن ذلك فاسد بخلاف ما لو حلف او نذر او طلق او عقد عقدا حكميا وهكذا المحتال الماكر المخادع فإنه لم يقصد الحكم المقصود بذلك اللفظ الذي احتال به وانما قصد معنى آخر فقصد الربا بالبيع والتحليل بالنكاح والحنث بالخلع بل المكره قد قصد دفع الظلم عن نفسه وهذا قصده التوسل إلى غرض رديء فالمحتال والمكره يشتركان في