والفستق ولو كان يابسا قد أتت عليه السنون ولا يحنث بأكل الرطب والعنب والرمان وأعجب من ذلك تعليل هذا بأن هذه الثلاثة من خيار الفاكهة وأعلى أنواعها فلا تدخل في الاسم المطلق
ومن العجب انه لو حلف ان لا يشرب من النيل او الفرات او دجلة فشرب بكفه او بكوز او دلو من هذه الانهار لم يحنث فإذا شرب بفيه مثل البهائم حنث
ومن العجب انه لو نام في المسجد وأغلقت عليه الابواب ودعته الضرورة الى الخلاء فطاق القبلة ومحراب المسجد اولى بذلك من مؤخر المسجد
ومن العجب امر هذه الحيل التي لا يزداد بها المنهى عنه إلا فسادا مضاعفا كيف تباح مع تلك المفسدة الزائدة بالمكر والخداع وتحرم بدونها وكيف تنقلب مفاسدها بالحيل صلاحا وتصير خمرتها خلا وخبثها طيبا
قالوا فهذا فصل في الاشارة الى بيان فساد هذه الحيل على وجه التفصيل كما تقدم الاشارة الى فسادها وتحريمها على وجه الاجمال ولو تتبعناها حيلة حيلة لطال الكتاب ولكن هذه امثلة يحتذى عليها والله الموفق للصواب
قال أرباب الحيل قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا والحيل مخارج من المضائق
والجواب انما بذكر قاعدة في اقسام الحيل ومراتبها فنقول وبالله التوفيق هي أقسام
القسم الاول الطرق الخفية التي يتوصل بها الى ما هو محرم في نفسه بحيث لا يحل بمثل ذلك السبب بحال فمتى كان المقصود بها محرما في نفسه فهى حرام باتفاق المسلمين وذلك كالحيل على أخذ اموال الناس وظلمهم في نفوسهم وسفك دمائهم وابطال حقوقهم وإفساد ذات بينهم وهي من جنس حيل الشياطين