فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1618

ومما أشكل على كثير من الفقهاء من قضايا الصحابة وجعلوه من أبعد الأشياء عن القياس مسألة التزاحم وسقوط المتزاحمين في البئر وتسمى مسألة الزبية

وأصلها أن قوما من أهل اليمن حفروا زبية للأسد فاجتمع الناس على رأسها فهوى فيها واحد فجذب ثانيا فجذب الثاني ثالثا فجذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين كرم الله وجهه وهو على اليمن فقضى للأول بربع الدية وللثاني بثلثها وللثالث بنصفها وللرابع بكمالها وقال أجعل الدية على من حضر رأس البئر فرفع ذلك إلى النبي ص - فقال هو كما قال رواه سعيد بن منصور في سننه ثنا أبو عوانة وأبو الأحوص عن سماك بن حرب عن حنش الصنعاني عن على فقال أبو الخطاب وغيره ذهب أحمد إلى هذا توقيفا على خلاف القياس

والصواب أنه مقتضى القياس والعدل وهذا يتبين بأصل وهو أن الجناية إذا حصلت من فعل مضمون ومهدر سقط ما يقابل المهدر واعتبر ما يقابل المضمون كما لو قتل عبدا بينه وبين غيره أو أتلف مالا مشتركا أو حيوانا سقط ما يقابل حقه ووجب عليه ما يقابل حق شريكه وكذلك لو اشترك اثنان في إتلاف مال أحدهما أو قتل عبده أو حيوانه سقط عن المشارك ما يقابل فعله ووجب على الآخر من الضمان بسقطه وكذلك لو اشترك هو وأجنبي في قتل نفسه كان على الأجنبي نصف الضمان وكذلك لو رمى ثلاثة بالمنجنيق فأصاب الحجر أحدهم فقتله فالصحيح أن ما قابل فعل المقتول ساقط ويجب ثلثا ديته على عاقلة الآخرين هذا مذهب الشافعي واختيار صاحب المغني والقاضي أبو يعلى في المجرد وهو الذي قضى به علي عليه السلام في مسألة القارصة والواقصة قال الشعبي وذلك أن ثلاث جوار اجتمعن فركبت إحداهن على عنق الأخرى فقرصت الثالثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت