فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1618

التي يصدق بعضها بعضا وقال تعالى ويحق الله الحق بكلماته لا بآرائنا ولا مقايسينا وقال والله يقول الحق وهو يهدي السبيل فما لم يقله سبحانه ولا هدى إليه فليس من الحق وقال تعالى فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم فقسم الأمور إلى قسمين لا ثالث لهما إتباع لما دعا إليه الرسول واتباع الهوى

والرسول ص - لم يدع أمته إلى القياس قط بل قد صح عنه أنه أنكر عمر وأسامة محض القياس في شأن الحلتين اللتين أرسل بهما إليهما فلبسها أسامة قياسا للبس على التملك والانتفاع والبيع وكسوتها لغيره وردها عمر قياسا لتملكها على لبسها فأسامة أباح وعمر حرم قياسا فأبطل رسول الله ص - كل واحد من القياسين وقال لعمر إنما بعثت بها إليك لتستمع بها وقال لأسامة إني لم أبعثها إليك لتلبسها ولكن بعثتها إليك لتشققها خمرا لنسائك والنبي ص - إنما تقدم إليهم في الحرير بالنص على تحريم لبسه فقط فقاسا قياسا أخطآ فيه فأحدهما قاس اللبس على الملك وعمر قاس التملك على اللبس والنبي ص - بين أن ما حرمه من اللبس لا يتعدى إلى غيره وما أباحه من التملك لا يتعدى إلى اللبس وهذا عين إبطال القياس

وصح عنه ما رواه أبو ثعلبة الخشني قال قال رسول الله ص - إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها وهذا الخطاب كما يعم أوله للصحابة ولمن بعدهم فهكذا آخره فلا يجوز أن نبحث عما سكت عنه ليحرمه أو يوجبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت