فأجابني بما مضمونه أن الحديث اقتضى أن ذلك الفعل مفطر وهذا كما لو رأى إنسانا يأكل أو يشرب فقال أفطر الآكل والشارب فهذا فيه بيان السبب المقتضي للفطر ولا تعرض فيه للمانع
وقد علم أن النسيان مانع من الفطر بدليل خارج فكذلك الخطأ والجهل والله أعلم
ومما ظن أنه على خلاف القياس ما حكم به الخلفاء الراشدون في امرأة المفقود فإنه قد ثبت عن عمر بن الخطاب أن أجل امرأته أربع سنين وأمرها أن تتزوج فقدم المفقود بعد ذلك فخيره عمر بين امرأته وبين مهرها فذهب الإمام أحمد إلى ذلك وقال ما أدري من ذهب إلى غير ذلك إلى أي شيء يذهب وقال أبو داود في مسائله سمعت أحمد وقيل له في نفسك شيء من المفقود فقال ما في نفسي منه شيء هذا خمسة من أصحاب رسول الله ص - أمروها أن تتربص قال أحمد من ضيق علم الرجل أن لا يتكلم في امرأة المفقود
وقد قال بعض المتأخرين من أصحاب أحمد إن مذهب عمر في المفقود يخالف القياس والقياس أنها زوجة القادم بكل حال إلى أن نقول الفرقة تنفذ ظاهرا وباطنا فتكون زوجة الثاني بكل حال وغلا بعض ا لمخالفين لعمر في ذلك فقالوا لو حكم حاكم بقول عمر في ذلك لنقض حكمه لبعده عن القياس
وطائفة ثالثة أخذت ببعض قول عمر وتركوا بعضه فقالوا إذا تزوجت ودخل بها الثاني فهي زوجته ولا ترد إلى الأول وإن لم يدخل بها ردت إلى الأول