فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 1618

ومن الحيل المحرمة الباطلة التحيل على جواز مسألة العينة مع انها حيلة في نفسها على الربا وجمهور الائمة على تحريمها

وقد ذكر أرباب الحيل لاستباحتها عدة حيل منها ان يحدث المشتري في السلعة حدثا ما تنقص به او تتعيب فحينئذ يجوز لبائعها ان يشتريها بأقل مما باعها ومنها ان تكون السلعة قابلة للتجزيء فيمسك منها جزءا ما ويبيعه بقيتها ومنها ان يضم البائع الى السلعة سكينا او منديلا أو حلقة حديدا او نحو ذلك فيملكه المشتري ويبيعه السلعة بما يتفقان عليه من الثمن ومنها ان يهبها المشتري لولده او زوجته او من يثق به فيبيعها الموهوب له من بائعها فإذا قبض الثمن اعطاه للواهب ومنها ان يبيعه إياها نفسه من غير إحداث شيء ولا هبة لغيره لكن يضم الى ثمنها خاتما من حديد او منديلا او سكينا ونحو ذلك

ولا ريب ان العينة على وجهها أسهل من هذا التكلف واقل مفسدة وان كان الشارع قد حرم مسألة العينة لمفسدة فيها فإن المفسدة لا تزول بهذه الحيلة بل هي بحالها وانضم اليها مفسدة أخرى اعظم منها وهي مفسدة المكر والخداع واتخاذ أحكام الله هزوا وهي أعظم المفسدتين وكذلك سائر الحيل لا تزيل المفسدة التي حرم لاجلها وإنما يضم اليها مفسدة الخداع والمكر وإن كانت العينة لا مفسدة فيها فلا حاجة الى الاحتيال عليها ثم ان العينة في نفسها من ادنى الحيل الى الربا فإذا تحيل عليها المحتال صارت حيلا متضاعفة ومفاسد متنوعة والحقيقة والقصد معلومان لله وللملائكة وللمتعاقدين ولمن حضرهما من الناس فليصنع أرباب الحيل ما شاءوا وليسلكوا أية طريق سلكوا فإنهم لا يخرجون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت