فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 1618

ولقد كان الائمة من اصحاب الشافعي ينكرون على من يحكي عنه الافتاء بالحيل قال الامام ابو عبد الله بن بطة سألت ابا بكر الآجرى وانا وهو بمنزلة بمكة عن هذا الخلع الذي يفتى به الناس وهو ان يحلف رجل ان لايفعل شيئا ولا بدله من فعله فيقال له اخلع زوجتك وافعل ما حلفت عليه ثم راجعها واليمين بالطلاق ثلاثا وقلت له ان قوما يفتون هذا الرجل الذي يحلف بأيمان البيعة ويحنث ان لا شيء عليه ويذكرون ان الشافعي لم ير على من حلف بأيمان البيعة شيئا فجعل ابو بكر يعجب من سؤالي عن هاتين المسألتين في وقت واحد ثم قال لي منذ كتبت العلم وجلست للكلام فيه وللفتوى ما افتيت في هاتين المسألتين بحرف ولقد سألت ابا عبد الله الزبيري عن هاتين المسألتين كما سألتني عن التعجب ممن يقدم على الفتوى فيهما فأجابني فيهما بجواب كتبته عنه ثم قام فأخرج لي كتاب احكام الرجعة والنشوز من كتاب الشافعي واذا مكتوب على ظهره بخط ابي بكر سألت ابا عبد الله الزبيري فقلت له الرجل يحلف بالطلاق ثلاثا ان لايفعل شيئا ثم يريد ان يفعله وقلت له ان اصحاب الشافعي يفتون فيها بالخلع يخالع ثم يفعل فقال الزبيري ما اعرف هذا من قول الشافعي ولا بلغني ان له في هذا قولا معروفا ولا ارى من يذكر هذا عنه الا محيلا والزبيري احد الائمة الكبار من الشافعية فإذا كان هذا قوله وتنزيهه للشافعي عن خلع اليمين فكيف بحيل الربا الصريح وحيل التحليل وحيل اسقاط الزكاة والحقوق وغيرها من الحيل المحرمة

ولابد من أمرين أحدهما أعظم من الآخر وهو النصيحة لله ولرسوله وكتابه ودينه وتنزيهه عن الأقوال الباطلة المناقضة لما بعث الله به رسوله من الهدى والبينات التي هي خلاف الحكمة والمصلحة والرحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت