فلنرجع الى المقصود وهو بيان بطلان هذه الحيل على التفصيل وانها لا تتمشى لا على قواعد الشرع ومصالحه وحكمه على اصول الائمة
قال شيخنا ومن الحيل الجديدة التي لا أعلم بين فقهاء الطوائف خلافا في تحريمها أن يريد الرجل ان يقف على نفسه بعد موته على جهات متصلة فيقول له أرباب الحيل أقر أن هذا المكان الذي بيدك وقف عليك من غيرك ويعلمونه الشروط التي يريد إنشاءها فيجعلها إقرارا فيعملونه الكذب في الاقرار ويشهدون على الكذب وهم يعلمون ويحكمون بصحته ولا يستريب مسلم في ان هذا حرام فإن الاقرار شهادة من الانسان على نفسه فكيف يلقن شهادة الزور ويشهد عليه بصحتها ثم ان كان وقف الانسان على نفسه باطلا في دين الله فقد علمتموه حقيقة الباطل فإن الله تعالى قد علم ان هذا لم يكن وقفا قبل الاقرار ولا صار وقفا بالاقرار الكاذب فيصير المال حراما على من يتناوله الى يوم القيامة وإن كان وقف الانسان على نفسه صحيحا فقد أغنى الله تعالى عن تكلف الكذب
قلت ولو قيل إنه مسألة خلاف يسوغ فيها الاجتهاد فإذا وقفه على نفسه كان لصحته مساغ لما فيه من الاختلاف لساغ واما الاقرار بوقفه من غير إنشاء متقدم فكذب بحت ولا يجعله ذلك وقفا اتفاقا إذا أخذ الاقرار على حقيقته ومعلوم قطعا ان تقليد الانسان لمن يفتى بهذا القول ويذهب اليه اقرب الى الشرع والعقل من توصيله اليه بالكذب والزور والاقرار الباطل فتقليد عالم من علماء المسلمين اعذر عند الله من تلقين الكذب والشهادة عليه