فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1618

وأكثرهم بل كلهم يقدمون هذا تارة وهذا تارة فهذا تناقضهم في التأصيل

وأما تناقضهم في التفصيل فنذكر منه طرفا يسيرا يدل على ما وراءه من قياسهم في المسألة قياسا وتركهم فيها مثله أو ما هو أقوى منه أو تركهم نظير ذلك القياس أو أقوى منه في مسألة أخرى لا فرق بينهما البتة

فمن ذلك أنهم أجازوا الوضوء بنبيذ التمر وقاسوا في أحد القولين عليه سائر الأنبذة وفي القول الآخر لم يقيسوا عليه فإن كان هذا القياس حقا فقد تركوه وإن كان باطلا فقد استعملوه ولم يقيسوا عليه الخل ولا فرق بينهما وكيف كان نبيذ التمر تمرة طبية وماء طهورا ولم يكن الخل عنبة طيبة وماء طهورا والمرق لحما طيبا وماء طهورا ونقيع المشمش والزبيب كذلك فإن ادعوا الإجماع على عدم الوضوء بذلك فليس فيه إجماع فقد قال الحسن بن صالح بن حي وحميد بن عبد الرحمن يجوز الوضوء بالخل وإن كان الإجماع كما ذكرتم فهلا قستم المنع من الوضوء بالنبيذ على ما أجمعوا عليه من المنع من الوضوء بالخل فإن قلتم اقتصرنا على موضع النص ولم نقس عليه قيل لكم فهلا سلكتم ذلك في جميع نصوصه واقتصرتم على محالها الخاصة ولم تقيسوا عليها فإن قلتم لأن هذا خلاف القياس قيل لكم فقد صرحتم أن ما ثبت على خلاف القياس يجوز القياس عليه ثم هذا يبطل أصل القياس فإنه إذا جاز ورود الشريعة بخلاف القياس علم أن القياس ليس من الحق وأنه عين الباطل فإن الشريعة لا ترد بخلاف الحق أصلا ثم من قاعدتكم أن خبر الواحد إذا خالف الأصول لم يقبل وفي أي الأصول وجدتم ما يجوز التطهير به خارج المصر والقرية ولا يجوز التطهير به داخلهما فإن قالوا اقتصرنا في ذلك على موضع النص قيل فهلا اقتصرتم به على خارج مكة فقط حيث جاء الحديث وكيف ساغ لكم قياس الغسل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت