فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1618

وأما قولكم إن العقوبة تكون في محل الجناية فهذا غير لازم لما تقدم من عقوبة الشارب والزاني وقد جعل الله سبحانه عقوبة هذه الجريمة على جميع البدن دون اللسان وإنما جعل عقوبة اللسان بسبب الفسق الذي هو محل التهمة فإذا زال الفسق بالتوبة فلا وجه للعقوبة بعدها

أما قولكم إن رد الشهادة من تمام الحد فليس كذلك فإن الحد تم باستيفاء عدده وسببه نفس القذف وأما رد الشهادة فحكم آخر أوجبه الفسق بالقذف لا الحد فالقذف أوجب حكمين ثبوت الفسق وحصول الحد وهما متغايران

وقوله أو ظنينا في ولاء أو قرابة الظنين المتهم والشهادة ترد بالتهمة ودل هذا على أنها لا ترد بالقرابة كما لا ترد بالولاء وإنما ترد بتهمتها وهذا هو الصواب كما تقدم وقال أبو عبيد ثنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي الزناد عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة عن عمر بن الخطاب أنه قال تجوز شهادة الوالد لولده والولد لوالده والأخ لأخيه إذا كانوا عدولا لم يقل الله حين قال ممن ترضون من الشهداء إلا والدا وولدا وأخا هذا لفظه وليس في ذلك عن عمر روايتان بل إنما منع من شهادة المتهم في قرابته وولائه وقال أبو عبيد حدثني يحيى بن بكير عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن عبد العزيز كتب أنه تجوز شهادة الولد لوالده وقال إسحاق بن راهويه لم تزل قضاة الإسلام على هذا وإنما قبل قول الشاهد لظن صدقه فإذا كان متهما عارضت التهمة الظن فبقيت البراءة الأصلية ليس لها معارض مقاوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت