فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1618

يكيد الكائد ومحال أن يشرع الله تعالى أن يكاد دينه وأيضا فإن هذا الكيد لا يتم إلا بفعل يقصد به غير مقصوده الشرعي ومحال ان يشرع الله لعبده ان يقصد بفعله ما لم يشرع الله ذلك الفعل له

فهذا هو الجواب عن احتجاج المتحيلين بقصة يوسف عليه الصلاة و السلام وقد تبين أنها من أعظم الحجج عليهم وبالله التوفيق

وأما حديث أبي هريرة وأبي سعيد بع الجميع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا فما أصحه من حديث ونحن نتلقاه بالقبول والتسليم والكلام معكم فيه من مقامين احدهما إبطال استدلالكم به على جواز الحيل وثانيهما بيان دلالته على نقيض مطلوبكم إذ هذا شأن كل دليل صحيح احتج به محتج على باطل فإنه لا بد ان يكون فيه ما يدل على بطلان قوله ظاهرا أو إيماء مع عدم دلالته على قوله

فأما المقام الاول فنقول غاية ما دل الحديث عليه ان النبي ص - أمره ان يبيع سلعته الاولى بثمن ثم يبتاع بثمنها تمرا آخر ومعلوم قطعا أن ذلك إنما يقتضى البيع الصحيح فإن النبي ص - لا يأذن في العقد الباطل فلا بد ان يكون العقد الذي أذن فيه صحيحا والشأن كل الشأن في العقد المتنازع فيه فلو سلم لكم المنازع صحته لاستغنيتم عن الاستدلال بالحديث ولا يمكن الاستدلال بالحديث على صحته لانه ليس بعام فإن قوله بع مطلق لا عام فهذا البيع لو كان صحيحا متفقا على صحته لم يكن هناك لفظ عام يحتج به على تناوله فكيف وهذا البيع مما قد دلت السنة الصحيحة وأقوال الصحابة والقياس الصحيح على بطلانه كما تقدم ولو اختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت