خبر الله عن نفسه أو خبر رسوله عنه فكيف يعلم ذلك بقياس أو رأي هذا ظاهر الامتناع
قالوا ولو كان القياس من حجج الله وأدلة أحكامه لكان حجة في زمن النبي ص - كسائر الحجج فلما لم يكن حجة في زمنه ص - لم يكن حجة بعده
وتقرير هذه الحجة بوجهين أحدهما أن الصحابة لم يكن أحد منهم يقيس على ما سمع منه ص - ما لم يسمع ولو كان هو معقول النصوص لكان تعدية الحكم به وشمول المعنى كتعدية الحكم باللفظ وشموله لجميع أفراده وذلك لا يختص بزمان دون زمان فلما قلتم لا يكون القياس في زمن النص علم أنه ليس بحجة الوجه الثاني أن تعلق النصوص بالصحابة كتعلقها بمن بعدهم ووجوب اتباعها على الجميع واحد
قالوا ولأنا لسنا على ثقة من عدم تعليق الشارع الحكم بالوصف الذي بيديه القياسيون وأنه إنما علق الحكم بالاسم بحيث يوجد بوجوده وينتفي بانتفائه بل تعليق الحكم بالاسم تعليق بما لنا طريق إلى العلم به طردا وعكسا بخلاف تعليقه بالوصف الشبهي فإنه خرص وحزر وما كان هكذا لم ترد به الشريعة
قالوا ولأن الأصل عدم العمل بالظنون إلا فيما تيقنا أن الشرع أوجب علينا العمل به للأدلة الدالة على تحريم اتباع الظنون فمعنا منع يقيني من اتباع الظن فلا نتركه إلا بيقين يوجب اتباعه
قالوا ولأن تشابه الفرع والأصل يقتضي ألا يثبت الفرع إلا بما يثبت به الأصل فإن كان القياس حقا لزم توقف الفرع في ثبوته على النص كالأصل فالقول بالقياس من أبين الأدلة على بطلان القياس
قالوا ولأن الحكم لا يخلو إما أن يتعلق بالاسم وحده أو بالوصف المشترك وحده أو بهما فإن تعلق بالاسم وحده أو بهما بطل القياس وإن تعلق