فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 1618

وأصول الإمام أحمد ونصوصه تخالف هذا فإن من أصوله أن العقود تنعقد بما يدل على مقصودها من قول أو فعل ولا يرى اختصاصها بالصيغ ومن أصوله أن الكناية مع دلالة الحال كالصريح كما قاله في الطلاق والقذف وغيرهما والذين اشترطوا لفظ الإنكاح والتزويج قالوا ما عداهما كناية فلا يثبت حكمها إلا بالنية وهي أمر باطن لا اطلاع للشاهد عليه إذ الشهادة إنما تقع على المسموع لا على المقاصد والنيات وهذا إنما يستقيم إذا كانت ألفاظ الصريح والكناية ثابتة بعرف الشرع وفي عرف المتعاقدين والمقدمتان غير معلومتين

أما الأولى فإن الشارع استعمل لفظ التمليك في النكاح فقال ملكتكها بما معك من القرآن وأعتق صفية وجعل عتقها صداقها ولم يأت معه بلفظ إنكاح ولا تزويج وأباح الله ورسوله النكاح ورد فيه الأمة إلى ما تتعارفه نكاحا بأي لفظ كان ومعلوم أن تقسيم الألفاظ إلى صريح وكناية تقسيم شرعي فإن لم يقم عليه دليل شرعي كان باطلا فما هو الضابط لذلك

وأما المقدمة الثانية فكون اللفظ صريحا أو كناية أمر يختلف باختلاف عرف المتكلم والمخاطب والزمان والمكان فكم من لفظ صريح عند قوم وليس بصريح عند آخرين وفي مكان دون مكان وزمان دون زمان فلا يلزم من كونه صريحا في خطاب الشارع أن يكون صريحا عند كل متكلم وهذا ظاهر

والمقصود أن قوله إن الإجارة نوع من البيع إن أراد به البيع الخاص فباطل وإن أراد به البيع العام فصحيح ولكن قوله إن هذا البيع لا يرد على معدوم دعوى باطلة فإن الشارع جوز المعاوضة العامة على المعدوم فإن قستم بيع المنافع على بيع الأعيان فهذا قياس في غاية الفساد فإن المنافع لا يمكن أن يعقد عليها في حال وجودها البتة بخلاف الأعيان وقد فرق بينهما الحس والشرع فإن النبي ص - أمر أن يؤخر العقد على الأعيان التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت