متكلف قال ابن سيرين فأنا لست أحد هذين وأرجو أن لا أكون أحمق متكلفا
وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب جامع فضل العلم حدثنا خلف ابن القاسم ثنا يحيى بن الربيع ثنا محمد بن حماد المصيصي ثنا إبراهيم بن واقد ثنا المطلب بن زياد قال حدثني جعفر بن حسين إمامنا قال رأيت أبا حنيفة في النوم فقلت ما فعل الله بك يا أبا حنيفة قال غفر لي فقلت له بالعلم فقال ما أضر الفتيا على أهلها فقلت فبم قال بقول الناس في ما لم يعلم الله أنه مني قال أبو عمر وقال سحنون يوما إنا لله ما أشقى المفتي والحاكم ثم قال هانذا يتعلم مني ما تضرب به الرقاب وتوطأ به الفروج وتؤخذ به الحقوق أما كنت عن هذا غنيا
قال أبو عمرو قال أبو عثمان الحداد القاضي أيسر مأثما وأقرب إلى السلامة من الفقيه يريد المفتي لأن الفقيه من شأنه إصدار ما يرد عليه من ساعته بما حضره من القول والقاضي شأنه الأناة والتثبت ومن تأنى وتثبت تهيأ له من الصواب ما لا يتهيأ لصاحب البديهة انتهى
وقال غيره المفتي أقرب إلى السلامة من القاضي لأنه لا يلزم بفتواه وإنما يخبر بها من استفتاه فإن شاء قبل قوله وإن شاء تركه وأم القاضي فإنه يلزم بقوله فيشترك هو والمفتي في الأخبار عن الحكم ويتميز القاضي بالإلزام والقضاء فهو من هذا الوجه خطره أشد
ولهذا جاء في القاضي من الوعيد والتخويف ما لم يأت نظيره في المفتي كما رواه أبو داود الطيالسي من حديث عائشة رضي الله عنها أنها ذكر عندها القضاة فقالت سمعت رسول الله ص - يقول يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط وروى الشعبي عن مسروق عن عبد الله يرفعه ما من حاكم يحكم بين الناس إلا وكل به ملك آخذ بقفاه حتى يقف به على شفير جهنم فيرفع رأسه