فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 1618

المخرج الثاني ان يطلق أويحلف في حال غضب شديد قد حال بينه وبين كمال قصده وتصوره فهذا لا يقع طلاقه ولا عتقه ولا وقفه ولو بدرت منه كلمة الكفر في هذا الحال لم يكفر وهذا نوع من الغلق والإغلاق الذي منع رسول الله ص - وقوع الطلاق والعتاق فيه نص على ذلك الامام أحمد وغيره قال أبو بكر بن عبدالعزيز في كتاب زاد المسافر له باب في الإغلاق في الطلاق قال قال احمد في رواية حنبل وحديث عائشة رضى الله عنها أنها سمعت النبي ص - يقول لا طلاق ولا عتاق في إغلاق يعنى الغضب وبذلك فسره ابو داود في سننه عقب ذكره الحديث فقال والاغلاق أظنه الغضب

وقسم شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه الغضب الى ثلاثة اقسام قسم يزيل العقل كالسكر فهذا لا يقع معه طلاق بلا ريب وقسم يكون في مبادئه بحيث لا يمنعه من تصور ما يقول وقصده فهذا يقع معه الطلاق وقسم يشتد بصاحبه ولا يبلغ به زواال عقله بل يمنعه من التثبت والتروي ويخرجه عن حال اعتداله فهذا محل اجتهاد

والتحقيق أن الغلق يتناول كل من انغلق عليه طريق قصده وتصوره كالسكران والمجنون والمبرسم والمكره والغضبان فحال هؤلاء كلهم حال إغلاق والطلاق إنما يكون عن وطر فيكون عن قصد من المطلق وتصور لما يقصده فإن تخلف احدهما لم يقع طلاق وقد نص مالك والامام احمد في إحدى الروايتين عنه فيمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا ثم قال اردت ان اقول إن كلمت فلانا أوخرجت من بيتي بغير إذني ثم بدا لي فتركت اليمين ولم ارد التنجيز في الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت