فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1618

والوسائل فإن النفوس متى ذاقت الربح فيه عاجلا تسورت منه الى الربح الآجل فسندت عليها بالذريعة وحمى جانب الحمى وأي حكمة وحكم احسن من ذلك واذا كان كذلك فالنبي ص - منع بلالا من أخذ مد بمدين لئلا يقع في الربا ومعلوم انه لو جوز له ذلك بحيلة لم يكن في منعه من بيع مدين بمد فائدة اصلا بل كان بيعه كذلك اسهل واقل مفسدة من توسط الحيلة الباردة التي لا تغنى من المفسدة شيئا وقد نبه على هذا بقوله في الحديث لا تفعل اوه عين الربا فنهاه عن الفعل والنهي يقتضي المنع بحيلة أو غير حيلة لان المنهي عنه لا بد ان يشتمل على مفسدة لاجلها ينهى عنه وتلك المفسدة لا تزول بالتحيل عليها بل تزيد واشار الى المنع بقول اوه عين الربا فدل على ان المنع إنما كان لوجود حقيقة الربا وعينه وانه لا تأثير للصورة المجردة مع قيام الحقيقة فلا يهمل قوله عين الربا فتحت هذه اللفظة ما يشير الى ان الاعتبار بالحقائق وانها هي التي عليها المعول وهي محل التحليل والتحريم والله تعالى لا ينظر الى صورها وعباراتها التي يكسوها إياها العبد وإنما ينظر الى حقائقها وذواتها والله الموفق

وأما تمسكهم بجواز المعاريض وقولهم إن الحيل معاريض فعلية على وزان المعاريض القولية فالجواب من وجوه

احدها ان يقال ومن سلم لكم ان المعاريض اذا تضمنت استباحة الحرام وإسقاط الواجبات وإبطال الحقوق كانت جائزة بل هي من الحيل القولية وإنما تجوز المعاريض اذا كان فيها تخلص من ظالم كما عرض الخليل بقوله هذه أختي فإذا تضمنت نصر حق أو إبطال باطل كما عرض الخليل بقوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وكما عرض الملكان لداود بما ضرباه له من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت