به وقوله من باع شركا له في أرض أو ربعة أو حائط حيث يتناول الحوانيت وقوله إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات فخص الإناث باللفظ إذ كن سبب النزول فنص عليهمن بخصوصهن وهذا أصح من فهم من قال من أهل الظاهر المراد بالمحصنات الفروج المحصنات فإن هذا لا يفهمه السامع من هذا اللفظ ولا من قوله فآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا من قوله والمحصنات من النساء ولا من قوله إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات بل هذا من عرف الشارع حيث يعبر باللفظ الخاص عن المعنى وهذا غير باب القياس وهذا تارة يكون لكون اللفظ الخاص صار في العرف عاما كقوله لا يملكون نقيرا وما يملكون من قطمير و يظلمون فتيلا ونحوه وتارة لكونه قد علم بالضرورة من خطاب الشارع تعميم المعنى لكل ما كان مماثلا للمذكور وأن التعيين في اللفظ لا يراد به التخصيص بل التمثيل أو لحاجة المخاطب إلى تعيينه بالذكر أو لغير ذلك من الحكم
المسألة الثالثة ميراث الأخوات مع البنات وأنهن عصبة فإن القرآن يدل عليه كما أوجبته السنة الصحيحة فإن الله سبحانه قال يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وهذا دليل على أن الأخت ترث النصف مع عدم الولد وإنه هو يرث المال كله مع عدم ولدها وذلك يقتضي أن الأخت مع الولد لا يكون لها النصف مما ترك إذ لو كان كذلك لكان قوله ليس له ولد زيادة في اللفظ ونقصا في المعنى وإيهاما لغير المراد فدل على أنها مع الولد لا ترث النصف والولد إما ذكر وإما أنثى فأما الذكر فإنه يسقطها كما يسقط الأخ بطريق الأولى ودل قوله وهو يرثها إن لم يكن لها ولد على أن الولد يسقطه كما يسقطها وأما الأنثى فقد دل القرآن على أنها إنما تأخذ النصف ولا تمنع الأخ عن النصف الباقي