فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 1618

درجتهم ولم نحطهم الى درجتهم بنقص اجورهم ولما كان الوهم قد يذهب الى انه يفعل ذلك بأهل النار كما يفعله بأهل الجنة قطع هذا الوهم بقوله تعالى كل امرئ بما كسب رهين ومن هذا قوله تعالى إنما أمرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ فلما كان ذكر ربوبيته البلدة الحرام قد يوهم الاختصاص عقبه بقوله وله كل شئ ومن ذلك قوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدرا فلما ذكر كفايته للمتوكل عليه فربما اوهم ذلك تعجيل الكفاية وقت التوكل فعقبه بقوله قد جعل الله لكل شئ قدرا أي وقتا لا يتعداه فهو يسوقه الى وقته الذي قدره له فلا يستعجل المتوكل ويقول قد توكلت ودعوت فلم ار شيئا ولم تحصل لي الكفاة فالله بالغ أمره في وقته الذي قدره له وهذا كثي جدا في القرآن والسنة وهو باب لطيف من ابواب فهم النصوص

الفائدة السادسة ينبغي للمفتى ان يذكر دليل الحكم ومأخذه ما أمكنه من ذلك ولا يلقيه الى المستفتى ساذجا مجردا عن دليله ومأخذه فهذا لضيق عطنه وقلة بضاعته من العلم ومن تأمل فتاوي النبي ص - الذي قوله حجة بنفسه رآها مشتملة على التنبيه على حكمة الحكم ونظيره ووجه مشروعيته وهذا كما سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال اينقص الرطب إذا جف قالوا نعم فزجر عنه ومن المعلوم انه كان يعلم نقصانه بالجفاف ولكن نبههم على علة التحريم وسببه ومن هذا قوله لعمر وقد سأله عن قبلة امرأته وهو صائم فقال أرأيت لو تمضمضت ثم مججته أكان يضر شيئا قال لا فنبه على أن مقدمة المحظور لا يلزم ان تكون محظورة فإن غاية القبة أنها مقدمة الجماع فلا يلزم من تحريمه تحريم مقدمته كما أن وضع الماء في الفم مقدمة شربه وليست المقدمة محرمة ومن هذا قوله ص - لا تنكح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت