ونحن نذكر تقسيما جامعا نافعا في هذا الباب نبين به حقيقة الامر فنقول المتكلم بصيغ العقود إما أن يكون قاصدا للتكلم بها او لا يكون قاصدا فإن لم يقصد التكلم بها كالمكره والنائم والمجنون والسكران والمغلوب على عقله لم يترتب عليها شيء وإن كان في بعض ذلك نزاع وتفصيل فالصواب ان اقول هؤلاء كلها هدر كما دل عليه الكتاب والسنة والميزان واقوال الصحابة وإن كان قاصدا للتكلم بها فإما ان يكون عالما بغاياتها متصورا لها أو لا يدري معانيها البتة بل هي عنده كأصوات ينعق بها فإن لم يكن عالما بمعناها ولا متصورا له لم يترتب عليه أحكامها أيضا ولا نزاع بين أئمة الإسلام في ذلك وإن كان متصورا لمعانيها عالما بمدلولها فإما أن يكون قاصدا لها أو لا فإن كان قاصدا لها ترتبت أحكامها في حقه ولزمته وإن لم يكن قاصدا لها فإما ان يقصد خلافها او لا يقصد لا معناها ولا غير معناها فإن لم يقصد غير التكلم بها فهو الهازل ونذكر حكمه وإن قصد غير معناها فإما أن يقصد ما يجوز له قصده او لا فإن قصد ما يجوز له قصده نحو أن يقصد بقوله أنت طالق من زوج كان قبلي او يقصد بقوله أمتي او عبدي حر أنه عفيف عن الفاحشة او يقصد بقوله امرأتي عندي مثل أمي في الكرامة والمنزلة ونحو ذلك لم تلزمه احكام هذه الصيغ فيما بينه وبين الله تعالى واما في الحكم فإن اقترن بكلامه قرينة تدل على ذلك لم يلزمه أيضا لان السياق والقرينة بينة تدل على صدقه وإن لم يقترن بكلامه قرينه أصلا وادعى ذلك دعوى مجردة لم تقبل منه وإن قصد بها ما لا يجوز قصده كالتكلم بنكحت وتزوجت بقصد التحليل وبعت واشتريت بقصد الربا وبخالعتها بقصد الحيلة على فعل المحلوف عليه وبملكت بقصد الحيلة على إسقاط الزكاة او الشفعة وما أشبه ذلك فهذا لا يحصل له مقصوده الذي قصده وجل ظاهر اللفظ والفعل وسيلة اليه فإن في تحصيل مقصوده تنفيذا للمحرم واسقاطا للواجب وإعانة على معصية الله ومناقضة لدينه وشرعه