وقوله البينة على من المدعي واليمين على من أنكر البينة في كلام الله ورسوله وكلام الصحابة اسم لكل ما يبين الحق فهي أعم من البينة في اصطلاح الفقهاء حيث خصوها بالشاهدين أو الشاهد واليمين ولا حجر في الاصطلاح ما لم يتضمن حمل كلام الله ورسوله عليه فيقع بذلك الغلط في فهم النصوص وحملها على غير مراد المتكلم منها
وقد حصل بذلك للمتأخرين أغلاط شديدة في فهم النصوص ونذكر من ذلك مثالا واحدا وهو ما نحن فيه من لفظ البينة فإنها في كتاب الله اسم لكل ما يبين الحق كما قال تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وقال وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات وقال وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وقال قل إني على بينة من ربي وقال أفمن كان على بينة من ربه وقال أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه وقال أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى وهذا كثير لم يختص لفظ البينة بالشاهدين بل ولا استعمل في الكتاب فيهما البتة إذا عرف هذا فقول النبي ص - للمدعي ألك بينة وقول عمر البينة على المدعي وإن كان هذا قد روى مرفوعا المراد به ألك ما يبين الحق من شهود أو دلالة فإن الشارع في جميع المواضع يقصد ظهور الحق بما يمكن ظهوره به من البينات التي هي أدلة عليه وشواهد له ولا يرد حقا قد ظهر بدليله أبدا فيضيع حقوق الله وعباده ويعطلها ولا يقف ظهور الحق على أمر معين لا فائدة في تخصيصه به مع مساواة غيره في ظهور الحق أو رجحانه عليه ترجيحا لا يمكن جحده ودفعه كترجيح شاهد الحال على مجرد اليد في صورة من على رأسه عمامة وبيده عمامة وآخر خلفه مكشوف الرأس يعدو أثره ولا عادة له بكشف رأسه فبينة الحال ودلالته هنا تفيد من ظهور صدق المدعي أضعاف ما يفيد مجرد اليد عند كل أحد فالشارع لا يهمل مثل هذه البينة