فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 1618

ومنها السكينة عند القيام بوظائف العبودية وهي التي تورث الخضوع والخشوع وغض الطرف وجمعية القلب على الله تعالى بحيث يؤدي عبوديته بقلبه وبدنه والخشوع نتيجة هذه السكينة وثمرتها وخشوع الجوارح نتيجة خشوع القلب وقد رأى النبي ص - رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال

لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه

فإن قلت قد ذكرت اقسامها ونتيجتها وثمرتها وعلامتها فما اسبابها الجالبة لها

قلت سببها استيلاء مراقبة العبد لربه جل جلاله حتى كأنه يراه وكلما اشتدت هذه المراقبة اوجبت له من الحياء والسكينة والمحبة والخضوع والخشوع و الخوف والرجاء ما لا يحصل بدونها فالمراقبة اساس الاعمال القلبية كلها وعمودها الذي قيامها به ولقد جمع النبي ص - اصول اعمال القلب وفروعها كلها في كلمة واحدة وفي قوله في الاحسان ان تعبد الله كانك تراه فتأمل كل مقام من مقامات الدين وكل عمل من اعمال القلوب كيف تجد هذا اصله ومنبعه

والمقصود ان العبد محتاج الى السكينة عند الوساوس المعترضة في اصل الايمان ليثبت قلبه ولا يزيغ وعند الوساوس والخطرات القادحة في اعمال الايمان لئلا تقوى وتصير هموما وغموما وارادات ينقص بها ايمانه وعند اسباب المخاوف على اختلافها ليثبت قلبه ويسكن جأشه وعند اسباب الفرح لئلا يطمح به مركبه فيجاوز الحد الذي لا يعبر فينقلب ترحا وحزنا وكم ممن أنعم الله عليه بما يفرحه فجمح به مركب الفرح وتجاوز الحد فانقلب ترحا عاجلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت