فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1618

بلا ملك فأنكر أولئك عموم حمده وأنكر هؤلاء عموم ملكه وأثبت له الرسل وأتباعه عموم الملك وعموم الحمد كما أثبته لنفسه فله كمال الملك وكمال الحمد فلا يخرج عين ولا فعل عن قدرته ومشيئته وملكه وله في كل ذلك حكمة وغاية مطلوبة يستحق عليها الحمد وهو في عموم قدرته ومشيئته وملكه على صراط مستقيم وهو حمده الذي يتصرف في ملكه به ولأجله

والمقصود أنهم كما انقسموا إلى ثلاث فرق في هذا الأصل انقسموا في فرعه وهو القياس إلى ثلاث فرق فرقة أنكرته بالكلية وفرقة قالت به وأنكرت الحكم والتعليل والمناسبات والفرقتان أخلت النصوص عن تناولها لجميع أحكام المكلفين وأنها أحالت على القياس ثم قالت غلاتهم أحالت عليه أكثر الأحكام وقال متوسطوهم بل أحالت عليه كثيرا من الأحكام لا سبيل إلى إثباتها إلا به

والصواب وراء ما عليه الفرق الثلاث وهو أن النصوص محيطة بأحكام الحوادث ولم يحلنا الله ولا رسوله على رأي ولا قياس بل قد بين الأحكام كلها والنصوص كافية وافية بها والقياس الصحيح حق مطابق للنصوص فهما دليلان للكتاب والميزان وقد تخفي دلالة النص أو لا تبلغ العالم فيعدل إلى القياس ثم قد يظهر موافقا للنص فيكون قياسا صحيحا وقد يظهر مخالفا له فيكون فاسدا وفي نفس الأمر لا بد من موافقته أو مخالفته ولكن عند المجتهد قد تخفى موافقته أو مخالفته

وكل فرقة من هذه الفرق الثلاث سدوا على أنفسهم طريقا من طرق الحق فاضطروا إلى توسعة طريق أخرى أكثر مما تحتمله فنفاة القياس لما سدوا على نفوسهم باب التمثيل والتعليل واعتبار الحكم والمصالح وهو من الميزان والقسط الذي أنزله الله احتاجوا إلى توسعة الظاهر و الاستصحاب فحملوهما فوق الحاجة ووسعوهما أكثر مما يسعانه فحيث فهموا من النص حكما أثبتوه ولم يبالوا بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت