فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1618

وراءه حيث لم يفهموا منه نفوه وحملوا الاستصحاب وأحسنوا في اعتنائهم بالنصوص ونصرها والمحافظة عليها وعدم تقديم غيرها عليها من رأي أو قياس أو تقليد وأحسنوا في رد الأقيسة الباطلة وبيانهم تناقض أهلها في نفس القياس وتركهم له وأخذهم بقياس وتركهم ما هو أولى منه

ولكن أخطأوا من أربعة أوجه أحدها رد القياس الصحيح ولا سيما المنصوص على علته التي يجري النص عليها مجرى التنصيص على التعميم باللفظ ولا يتوقف عاقل في أن قول النبي ص - لما لعن عبد الله حمارا على كثرة شربه للخمر لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله بمنزلة قوله لا تلعنوا كل ما يحب الله ورسوله وفي أن قوله إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس بمنزلة قوله ينهيانكم عن كل رجس وفي أن قوله تعالى إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس نهى عن كل رجس وفي أن قوله في الهر ليس بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات بمنزلة قوله كل ما هو من الطوافين عليكم والطوافات فإنه ليس بنجس ولا يستريب أحد في أن من قال لغيره لا تأكل من هذا الطعام فإنه مسموم نهي له عن كل طعام كذلك وإذا قال لا تشرب هذا الشراب فإنه مسكر نهي له عن كل مسكر ولا تتزوج هذه المرأة فإنها فاجرة وأمثال ذلك

الخطأ الثاني تقصيرهم في فهم لنصوص فكم من حكم دل عليه النص ولم يفهموا دلالته عليه وسبب هذا الخطأ حصرهم الدلالة في مجرد ظاهر اللفظ دون إيمائه وتنبيهه وإشارته وعرفه عند المخاطبين فلم يفهموا من قوله ولا تقل لهما أف ضربا ولا سبا ولا إهانة غير لفظة أف فقصروا في فهم الكتاب كما قصروا في اعتبار الميزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت