فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1618

فإن قيل فقد فرقتم بين القرابتين فقلتم في ابني عم أحدهما أخ لأم يعطي الأخ للأم بقرابة الأم السدس ويقاسم ابن العم بقرابة العمومة

قيل نعم هذا قول الجمهور وهو الصواب وإن كان شريح ومن قال بقوله أعطى الجميع لابن العم الذي هو أخ لأم كما لو كان ابن عم الأبوين والفرق بينهما على قول الجمهور أن كليهما في بنوة العم سواء وأما الأخوة للأم فمستقلة ليست مقترنة بأبوة حتى يجعل كابن العم للأبوين فها هنا قرابة الأم منفردة عن قرابة العمومة بخلاف قرابة الأم في مسألتنا فإنها متحدة بقرابة الأب

ومما يبين أن عدم التشريك هو الصحيح أنه لو كان فيها أخوات لأب لفرض لهن الثلثان وعالت الفريضة فلو كان معهن أخوهن سقطن به ويسمى الأخ المشئوم فلما كان بوجوده يصرن عصبة صار تارة ينفعهن وتارة يضرهن ولم يجعل وجوده كعدمه في حال الضرار فكذلك قرابة الأب لما صار الإخوة بها عصبة صار ينفعهم تارة ويضرهم أخرى وهذا شأن العصبة فإن العصبة تارة تحوز المال وتاره تحوزه أكثره وتارة تحوز أقله وتارة تخيب فمن أعطى العصبة مع استغراق الفروض المال خرج عن قياس الأصول وعن موجب النص

فإن قيل فهذا استحسان قيل لكنه استحسان يخالف الكتاب والميزان فإنه ظلم للأخوة من الأم حيث يأخذ حقهم ويعطاه غيرهم وإن كانوا يعقلون عن الميت وينفقون عليه لم يلزم من ذلك أن يشاركوا من لا يعقل ولا ينفق في ميراثه فعقالت المرأة من أعمامها وبنى عمها وأخواتها يعقلون عنها وميراثها لزوجها وولدها كما قضى بذلك رسول الله ص - فلا يمتنع أن يعقل ولد الأبوين ويكون الميراث لولد الأم

المسألة الثانية العمريتان والقرآن يدل على قول جمهور الصحابة فيها كعمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت إن للأم ثلث ما يبقى بعد فرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت