والاحتيال هنالك يعلم المخادعون أنهم لانفسهم كانوا يخدعون وبدينهم كانوا يلعبون وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون
وقد فصل قوله ص - إنما الاعمال بالنيات وانما لامريء ما نوى الامر في هذه الحيل وانواعها فأخبر ان الاعمال تابعة لمقاصدها ونياتها وأنه ليس للعبد من ظاهر قوله وعمله إلا ما نواه وأبطنه لا ما أعلنه وأظهره وهذا نص في أن من نوى التحليل كان محللا ومن نوى الربا بعقد التبايع كان مرابيا ومن نوى المكر والخداع كان ماكرا مخادعا ويكفى هذا الحديث وحده في إبطال الحيل ولهذا صدر به حافظ الامة محمد بن إسماعيل البخاري إبطال الحيل والنبي ص - ابطل ظاهر هجرة مهاجر أم قيس بما أبطنه ونواه من إرادة أم قيس وقد قال النبي ص - البيعان بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله فاستدل به الامام احمد وقال فيه ابطال الحيل وقد اشكل هذا على كثير من الفقهاء بفعل ابن عمر فإنه كان إذا أراد أن يلزم البيع مشى خطوات ولا إشكال بحمد الله في الحديث وهو من أظهر الادلة على بطلان التحيل لإسقاط حق من له حق فإن الشارع صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله أثبت خيار المجلس في البيع حكمة ومصلحة للمتعاقدين وليحصل تمام الرضي الذي شرطه تعالى فيه فإن العقد قد يقع بغته من غير ترو ولا نظر في القيمة فاقتضت محاسن هذه الشريعة الكاملة أن يجعل للعقد حريما يتروى فيه المتبايعان ويعيدان النظر ويستدرك كل واحد منهما عيبا كان خفيا فلا أحسن من هذا الحكم ولا أرفق لمصلحة الخلق فلو مكن احد المتعاقدين الغابن للآخر من النهوض في الحال والمبادرة الى التفرق لفاتت مصلحة الآخر ومقصود الخيار بالنسبة اليه وهب انك انت اخترت إمضاء البيع فصاحبك لم يتسع له وقت ينظر فيه ويتروى فنهوضك حيلة على إسقاط حقه من الخيار فلا يجوز حتى يخيره فلو فارق المجلس