وإمامته ومنصبه الذي أجله الله به من الدين أن هذه الكراهة منه على وجه التحريم وأطلق لفظ الكراهة لأن الحرام يكرهه الله ورسوله وقد قال تعالى عقيب ذكر ما حرمه من المحرمات من عند قوله وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه إلى قوله ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما إلى قوله ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق إلى قوله ولا تقربوا الزنا إلى قوله ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق إلى قوله ولا تقربوا مال اليتيم إلى قوله ولا تقف ما ليس لك به علم إلى آخر الآيات ثم قال كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها وفي الصحيح إن الله عز و جل كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال
فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله أما المتأخرون فقد اصطلحوا على الكراهة تخصيص بما ليس بمحرم وتركه أرجح من فعله ثم حمل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث فغلط في ذلك وأقبح غلطا منه من حمل لفظ الكراهة أو لفظ لا ينبغي في كلام الله ورسوله على المعنى الاصطلاحي الحادث وقد اطرد في كلام الله ورسوله استعمال لا ينبغي في المحظور شرعا أو قدرا في المستحيل الممتنع كقول الله تعالى وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا وقوله وما علمناه الشعر وما ينبغي له وقوله وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وقوله على لسان نبيه كذبني ابن آدم وما ينبغي له وشتمني ابن آدم وما ينبغي له وقوله ص - إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام وقوله ص - في لباس الحرير لا ينبغي هذا للمتقين وأمثال ذلك
والمقصود أن الله سبحانه حرم القول عليه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه والمفتي يخبر عن الله عز و جل وعن دينه فإن لم يكن خبره مطابقا لما شرعه كان قائلا عليه بلا علم ولكن إذا اجتهد واستفرغ وسعه في معرفة