فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1618

يوجب الملك لمالكين مختلفين عند تغير النية ثبت ان للنية تأثيرا في العقود والتصرفات ومن ذلك أنه لو قضى عن غيره دينا أو أنفق عليه نفقة واجبة أو نحو ذلك ينوي التبرع والهبة لم يملك الرجوع بالبدل وإن لم ينو فله الرجوع ان كان بإذنه اتفاقا وإن كان بغير إذنه ففيه النزاع المعروف فصورة العقد واحدة وانما اختلف الحكم بالنية والقصد ومن ذلك ان الله تعالى حرم ان يدفع الرجل إلى غيره مالا ربويا بمثله على وجه البيع إلا أن يتقابضا وجوز دفعه بمثله على وجه القرض وقد اشتركا في ان كلا منهما يدفع ربويا ويأخذ نظيره وإنما فرق بينهما القصد فإن مقصود المقرض إرفاق المقترض ونفعه وليس مقصوده المعارضة والربح ولهذا كان القرض شقيق العارية كما سماه النبي ص - منيحة الورق فكأنه أعاره الدراهم ثم استرجعها منه لكن لم يمكن استرجاع العين فاسترجع المثل وكذلك لو باعه درهما بدرهمين كان ربا صريحا ولو باعه إياه بدرهم ثم وهبه درهما آخر جاز والصورة واحدة وإنما فرق بينهما القصد فكيف يمكن أحدا أن يلغي القصود في العقود ولا يجعل لها اعتبارا

فإن قيل قد أطلتم الكلام في مسأله القصود في العقود ونحن نحاكمكم الى القرآن والسنة واقوال الائمة قال الله تعالى حكاية عن نبيه نوح ولا أقول الذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين فرتب الحكم على ظاهر إيمانهم ورد علم ما في أنفسهم الى العالم بالسرائر تعالى المنفرد بعلم ذات الصدور وعلم مافي النفوس من علم الغيب وقد قال تعالى لرسوله ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب وقد قال ص - إني لم أومر ان انقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم وقد قال أمرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام وحسابهم على الله فأكتفى منهم بالظاهر ووكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت