فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 1618

فهو صحيح لكن ما دام الثمن في ذمة المشتري لم يجز ان يشترى منه المبيع بأقل منه من جنسه ولا يجوز ان يبتاع منه بالثمن ربويا لا يباع بالآول نساء لان احكام العقد الاول لا تتم إلا بالتقابض فإذا لم يحصل كان ذريعة الى الربا وان تقابضا وكان العقد مقصودا فله يشتري منه كما يشتري من غيره وإذا كان الطريق الى الحلال هي العقود المقصودة المشروعة التي لا خداع فيها ولا تحريم لم يصح ان تلحق بها صورة عقد لم تقصد حقيقته وإنما قصد التوصل به الى استحلال ما حرمه الله والله الموفق

وانما اطلنا الكلام على هذه الحجة لأنها عمدة أرباب الحيل من السنة كما وان عمدتم من الكتاب وخذ بيدك ضغثا

فهذا تمام الكلام على المقام الاول وهو عدم دلالة الحديث على الحيل الربوية بوجه من الوجوه

وأما المقام الثاني وهو دلالته على تحريمها وفسادها فلأنه ص - نهاه أن يشتري الصاع بالصاعين ومن المعلوم ان الصفة التي في الحيل مقصودة يرتفع سعره لاجلها والعاقل لا يخرج صاعين ويأخذ صاعا إلا لتميز ما يأخذه بصفة أو لغرض له في المأخوذ ليس في المبذول والشارع حكيم لا يمنع المكلف مما هو مصلحة له ويحتاج اليه إلا لتضمنه أو لاستلزامه مفسدة أرجح من تلك المصلحة وقد خفيت هذه المفسدة على كثير من الناس حتى قال بعض المتأخرين لا يتبين لى ما وجه تحريم ربا الفضل والحكمة فيه وقد تقدم أن هذا من أعظم حكمة الشريعة ومراعاة مصالح الخلق وان الربا نوعان ربا نسيئة وتحريمه تحريم المقاصد وربا فضل وتحريمه تحريم الذرائع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت