والرابع أنها واحدة في حق التي لم يدخل بها وثلاث في حق المدخول بها وهذا مذهب امام اهل خراسان في وقته إسحاق بن راهويه نظير الامام احمد والشافعي ومذهب جماعة من السلف وفيها مذهب خامس وهو انها إن كانت منجزة وقعت وإن كانت معلقة لم تقع وهو مذهب حافظ الغرب وامام أهل الظاهر في وقته محمد بن حزم ولو طولبتم بإيطال هذه الاقوال وتصحيح قولكم بالدليل الذي يركن إليه العالم لم يمكنكم ذلك والمقصود أنكم ستدلون بما يحتاج الى اقامة الدليل عليه والذين يسلمون لكم وقوع الثلاث جملة واحدة فريقان فريق يقول بجواز إيقاع الثلاث فقد أتى المكلف عنده بالسبب المشروع المقدور فترتب عليه سببه وفريق يقول تقع وإن كان إيقاعها محرما كما يقع الطلاق في الحيض والطهر الذي أصابها فيه وإن كان محرما لانه ممكن بخلاف وقوع طلقة مسبوقة بثلاث فإنه محال فأين أحدهما من الآخر
وأما نقضكم الثاني بتمليك الرجل امرأته الطلاق وتضييعه ! على نفسه بما وسع الله عليه من جعله بيده فجراية من وجوه
أحدهما أنه بالتمليك لم يخرج الطلاق عن يده بل هو في يده كما هو هذا إن قيل إنه تمليك وإن قيل إنه توكيل فله عزلها متى شاء
الثاني ان هذه المسألة فيها نزاع معروف بين السلف والخلف فمنهم من قال لا يصح تملك المرأة الطلاق ولا توكيلها فيه ولا يقع الطلاق إلا ممن أخذ بالساق وهذا مذهب اهل الظاهر وهو مأثور عن بعض السلف فالنقض بهذه الصورة يستلزم إقامة الدليل عليها والأول لا يكون دليلا ومن هنا قال بعض أصحاب مالك إنه إذا علق اليمين بفعل الزوجة لم تطلق إذا حنث