فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 1618

وكيد الله تعالى لا يخرج عن نوعين

احدهما وهو الاغلب ان يفعل تعالى فعلا خارجا عن قدرة العبد الذي كاد له فيكون الكيد قدرا زائدا محضا ليس هو من باب لا يسوغ كما كاد أعداء الرسل بانتقامه منهم بأنواع العقوبات وكذلك كانت قصة يوسف فإن أكثر ما أمكنه ان يفعل ان القى الصواع في رحل اخيه وان أذن مؤذن بسرقتهم فلما انكروا قال فما جزاؤه إن كنتم كاذبين أي جزاء السارق او جزاء السرق قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه أي جزاؤه نفس السارق يستعبده المسروق منه إما مطلقا وإما إلى مدة وهذه كانت شريعة آل يعقوب

ثم في إعراب هذا الكلام وجهان أحدهما ان قوله جزاؤه من وجد في رحله جملة مستقلة قائمة من مبتدأ وخبر وقوله فهو جزاؤه جملة ثانية كذلك مؤكدة للاولى مقرره لها والفرق بين الجملتين ان الاولى إخبار عن استحقاق المسروق لرقبة السارق والثانية إخبار أن هذا جزاؤه في شرعنا وحكمنا فالأولى إخبار عن المحكوم عليه والثانية إخبار عن الحكم وإن كانا متلازمين وإن أفادت الثانية معنى الحصر فإنه لا جزاء له غيره والقول الثاني أن جزاؤه الاول مبتدأ وخبره الجملة الشرطية والمعنى جزاء السارق ان من وجد المسروق في رحله كان هو الجزاء كما تقول جزاء السرقة من سرق قطعت يده وجزاء الاعمال من عمل حسنة فبعشر أو سيئة فبواحدة ونظائره

قال شيخنا رضى الله عنه وإنما احتمل الوجهين لان الجزاء قد يراد به نفس الحكم باستحقاق العقوبة وقد يراد به نفس فعل العقوبه وقد يراد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت