فإن قيل فشرط صحة القياس ذكر الأصل المقيس عليه ولم يذكر في الحديث
قيل هذا من حسن الاختصار والاستغناء بالوصف الذي يستلزم ذكر الأصل المقيس عليه فإن المتكلم قد يعلل بعلة يغني ذكرها عن الأصل ويكون تركه لذكر الأصل أبلغ من ذكره فيعرف السامع الأصل حين يسمع ذكر العلة فلا يشكل عليه ورسول الله ص - حين علل عدم وجوب الصلاة مع هذا الدم بأنه عرق صار الأصل الذي يرده إليه هذا الكلام معلوما فإن كل سامع سمع هذا يفهم منه أن دم العرق لا يوجب ترك الصلاة ولو قال هو عرق فلا يوجب ترك الصلاة كسائر دم العروق لكان عيا وعد من الكلام الركيك ولم يكن لائقا بفصاحته وإنما يليق هذا بعجرفة المتأخرين وتكلفهم وتطويلهم
ونظير هذا قوله ص - لمن سأله عن مس ذكره هل هو إلا بضعة منك فاستغنى بهذا عن تكلف قوله كسائر البضعات
ومن ذلك قوله ص - للمرأة التي سألته هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال نعم فقالت أم سليم أو تحتلم المرأة يا رسول الله فقال رسول الله ص - إنما النساء شقائق الرجال
فبين أن النساء والرجال شقيقان ونظيران لا يتفاوتان ولا يتباينان في ذلك وهذا يدل على أنه من المعلوم الثابت في فطرهم أن حكم الشقيقين والنظيرين حكم واحد سواء كان ذلك تعليلا منه ص - للقدر أو للشرع أو لهما فهو دليل على تساوي الشقيقين وتشابه القرينين وإعطاء أحدهما حكم الآخر