فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1618

خطيئته من سمعه وبصره مع أول قطرة فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب هو له ومن كل خطيئة كهيئته يوم ولدته أمه فإذا قام إلى الصلاة رفع الله بها درجته وإن قعد قعد سالما وفيه أن مقصود المضمضة كمقصود غسل الوجه واليدين سواء وأن حاجة اللسان والشفتين إلى الغسل كحاجة بقية الأعضاء فمن أنكس قلبا وأفسد فطرة وأبطل قياسا ممن يقول إن غسل باطن المقعدة أولى من غسل هذه الأعضاء وإن الشارع فرق بين التماثلين هذا إلى ما في غسل هذه الأعضاء المقارن لنية التعبد لله من انشراح القلب وقوته واتساع الصدر وفرح النفس ونشاط الأعضاء فتميزت من سائر الأعضاء بما أوجب غسلها دون غيرها وبالله التوفيق

وأما اعتبار توبة المحارب قبل القدرة عليه دون غيره فيقال أين في نصوص الشارع هذا التفريق بل نصه على اعتبار توبة المحارب قبل القدرة عليه إما من باب التنبيه على اعتبار توبة غيره بطريق الأولى فإنه إذا دفعت توبته عنه حد حرابه مع شدة ضررها وتعديه فلأن تدفع التوبة ما دون حد احراب بطريق الأولى والأحرى وقد قال الله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقال النبي ص - التائب من الذنب كمن لا ذنب له والله تعالى جعل الحدود عقوبة لأرباب الجرائم ورفع العقوبة عن التائب شرعا وقدرا فليس في شرع الله ولا قدره عقوبة تائب البتة وفي الصحيحين من حديث أنس قال كنت مع النبي ص - فجاء رجل فقال يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي قال ولم يسأله عنه فحضرت الصلاة فصلى مع النبي ص - فلما قضى النبي ص - الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت