بمذاهي أئمهم على قولين ومن تأمل أحوال هؤلاء وفتاويهم واختياراتهم علم أنهم لم يكونوا مقلدين لائمتهم في كل ما قالوه وخلافهم لهم أظهر من أن ينكر وإن كان منهم المستقل والمستكثر ورتبة هؤلاء دون رتبة الائمة في الاستقلال بالاجتهاد
النوع الثالث من هو مجتهد في مذهب من انتسب اليه مقرر له بالدليل متقن لفتاويه عالم بها لا يتعدى اقواله وفتاويه ولا يخالفها وإذا وجد نص إمامه لم يعدل عنه الى غيره البته وهذا شأن اكثر المصنفين في مذاهب أئمتهم وهو حال اكثر علماء الطوائف وكثير منهم يظن انه لا حاجة به الى معرفة الكتاب والسنة والعربية لكونه مجتزيا بنصوص إمامه فهى عنده كنصوص الشارع قد اكتفى بها من كلفة التعب والمشقة وقد كفاه الامام استنباط الاحكام ومؤنة استخراجها من النصوص وقد يرى إمامه ذكر حكما بدليله فيكتفى هو بذلك الدليل من غير بحث عن معارض
وهذا شان كثير من أصحاب الوجوه والطرق والكتب المطولة والمختصرة وهؤلاء لا يدعون الاجتهاد ولا يقرون بالتقليد وكثير منهم يقول اجتهدنا في المذاهب فرأينا اقربها الى الحق مذهب إمامنا وكل منهم يقول ذلك عن إمامه ويزعم انه اولى بالاتباع من غيره ومنهم من يغلو فيوجب اتباعه ويمنع من اتباع غيره
فيالله العجب من اجتهاد نهض بهم الى كون متبوعهم ومقلدهم اعلم من غيره احق بالاتباع من سواه وأن مذهبه هو الراجح والصواب دائر معه وقد بهم عن الاجتهاد في كلام الله ورسوله واستنباط الاحكام منه وتبرجيح ما يشهد له النص مع استيلاء كلام الله ورسوله على غاية البيان وتضمنه